الديوان ذلك الماء العذب الذي أثلج صدور طالبي الشعر والأدب العربي وخاصّةً في بلدنا إيران العزيزة ، وهو بمثابة كتاب حكمةٍ يرشد اليافعين وكأنشودةٌ دينية تثير قلوب العاشقين ؛ فهوفي ديوانه تارةً مجاهدٌ مناضل وأخرى عالم ديني يرشد التائهيين وينير الدرب لهم ، وتارات أخرى لسانهم الصارم الذي يفوح بكلماته النادرة كي يعبّر عمّا في صدورهم بأجمل أناشيد الحياة . يتناول هذا المقال لمحة من حياة الشاعر وإشارة عابرة إلى تآليفه ومقالاته ثمّ يتطرق البحث إلى موضوعات شعره وتحليلها قدر المستطاع .
12 - 2 . موجز عن حياته
ولد الأستاذ نادر نظام طهراني في أحد أحياء دمشق سنة 1932 م 1311 ه - ش . من أسرة إيرانية تنتهي إلى السادة الحسينيين . نال شهادة الدراسة الابتدائية والإعدادية من ثانوية المحسنية بدمشق وحصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها من الجامعة السورية ( جامعة دمشق حالياً ) سنة 1958 م - 1338 ه - ش . كان أثناء دراسته عاكفاً على المطالعة ونظم الشعر حيث يقول عن تلك الفترة الأديب الكبير الدكتور إبراهيم الكيلاني :
« لا زلت أذكر نادر نظام الطالب في السنة النهائية بكلية الآداب بدمشق سنة 1957 م . فقد ترك في ذهني صورةً تختلف عن أترابه الطلاب ، فقد كان هادئ الطبع جمّ التهذيب ، رصين الحركات في جوٍّ يسوده انفعال الشباب وحدته ، وحيوية المراهقة واستهتارها تعلو شفتيه ابتسامة فيها شيء كثير من الاتزان والنضج المبكر . وكانت الدلائل تشير إلى أنَّه سيكون بعد تخرجه من الجامعة مدرساً ناجحاً أميناً على خدمة طلابه ورعايتهم وبذل الجهود في نقل العلم الصحيح إلى أذهانهم والخلق الكريم إلى نفوسهم . ولم أكن أدري يومئذٍ أنّه يولع بنظم القريض ويسبح في الأفاق العليا وسيهيم على أجنحة الخيال ( نظام طهراني اللحن الخالد المقدمة « ب » ) . نال شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها من كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية التابعة لجامعة طهران عام 1349 ه - ش - 1970 م . اشتغل بالتدريس في المدارس والثانويات منذ حصوله على شهادة البكالوريا كما تابع تدريسه في الجامعات والمؤسسات العلمية الإيرانية بعد انتقاله إلى وطنه إيران ، عام 1343 ه - . واصل عمله في جامعة العلامة