سياسيةً أدّت إلى صراع دمويّ بين ولديه ، إذ جعل ولاية العهد من بعده لأبنائه الثلاثة « فجعل ابنه محمد الأمين في سنة 175 ه وليّاً لعهده وجعل له ولاية العراق والشام حتّى أقصى المغرب ، ثمّ ما لبث أن بايع لابنه عبد الله المأمون في سنة 182 ه بعد أخيه الأمين على أن تكون له ولاية خراسان وما يتّصل بها من الولايات الشرقية ، ثمّ استأنف وبايع في سنة 186 ه لابنه القاسم بعد أخيه المأمون ودعاه المؤتمن وجعل له ولاية الجزيرة والثغور " » . « 1 »
تولّى محمد الأمين سنة 193 ه الخلافة بعد وفاة والده « 2 » وأجمعت المصادر على أنّه كان كثير اللهو واللّعب منقطعاً إلى ذلك ومنشغلًا به عن تدبير مملكته « 3 » حتى أنّ ابن الأثير قال : « لم نجد للأمين شيئاً من سيرته نستحسنه فنذكره » . « 4 » قيل : إنّ الأمين كان يطلب الخصيان ويبتاعهم ويغالب بهم ويصيِّرهم لخلوته في ليله ونهاره ، وقوام طعامه وشرابه ، وأمره ونهيه ، ورفض النساء الحرائر والإماء حتى رمى بهم ، ففي ذلك يقول أحد الشعراء :
لَهم مِنْ عُمْرِه شَطْرٌ وشَطْرٌ * يُعاقِرُ فيه شُرْبَ الخَندَريسِ
وَما لِلْغانِياتِ لَدَيْهِ حَظٌّ * سِوى التّقطِيبِ بِالوجْهِ العَبُوسِ « 5 »
إذا كانَ الرَّئيسُ كذا سَقِيماً * فَكيْفَ صَلاحُنا بَعدَ الرَّئيسِ « 6 »
لمّا مات هارون الرشيد ، وولى الأمين حدثت فتنةٌ عميقة بينه وبين المأمون للحصول على الخلافة ، وكان النصر النهائي للمأمون . وبعد هذه الفتنة بلغ الفسق وضروب المجون
هامش
( 1 ) - بيطار ، ص 100 .
( 2 ) - الذهبي ، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان . سير أعلام النبلاء ، تحقيق : الدكتور بشّار غعواد معروف والدكتور محيي هلال السرحان ، الطبعة 8 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1992 م ، ج - 9 ص 334 .
( 3 ) - انظر : ابن طباطبا ، ص 212 .
( 4 ) - ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، ج - 5 ص 131 .
( 5 ) - عاقر الخمر : لازمها وداوَمَ عليها . الخندريس : الخمر . الغانيات : جمع الغانية ، وهى المرأة الغنيّة بحسنها وجمالها عن الزينة .
( 6 ) - أمين ، أحمد . ضحى الإسلام ، ج - 1 ص 135 .