وَإنْ خِفْتَ أنْ يُرَاهِقَك العُدْمُ * فَعُذْ بِالمُثَقَّفَاتِ العَوالِي
وَأَهِنْ نَفْسَك الكرِيمَةَ لِلْمَوْتِ * وَقَحِّمْ بِها عَلَى الأهْوَالِ
فَلَعَمْرِي لَلْمَوْتُ أزْيَنُ لِلْحَىِّ * مِنَ الضُّرِّ ضَارِعَاً لِلرِّجالِ
أىُّ مَاءٍ يَدُورُ فِي وَجْهِك الحُرِّ * إذَا ما امْتَهَنْتَهُ بِالسُّؤالِ
خاطب الشاعر نفسه قائلًا : لا تستسلمى أمام الظلم ، ولا تقبلي الضيم من أجل سوء الحال . وإذا خفتِ من سوء الحال فأقبلى على السيف والرمح . وهيّئي نفسك للموت وأدخلي مداخله الصعبة . ونراه يقسم بنفسه ويقول : إنّ الموت أحسن من حياة الذلّة . ولا يبقى لك ماء الوجه إذا استسلمت أمام الطغاة .
يعتقد الشاعر أنّ الانسان يجب أن يطلب من الله فقط :
وَأغِثْ وَاسْتَغِثْ بِرَبِّك فِي الأزلِ * إذا جَلَّحَتْ صُرُوفُ اللَّيالِي
كان يهجو الحكام القاصرين والظالمين كما أنّه كان يسخر من الرعيّة التي كانت تحت سيطرتهم ويخاطبهم قائلًا : « 1 »
الْكلْبُ فَوقَ أُناسٍ أنْتَ مالِكهُم * وَنِعْمَةٌ أنْتَ فِيها عِنْدَنَا نِقَمُ
وَإنَّ دَهْرَاً عَلَوْتَ النَّاسَ كلَّهُم * فِيهِ فَبِالجَهْلِ وَالخِذْلانِ مُتَّهَمُ
يقول : إنّ أناساً أنت تحكمهم أذلّ من الكلب والذي تعطيه أنت ليس نعمة بل هو النقمة والبؤس . وإنّ العصر الذي حكمت الناس فيه متهم بالجهل والرذالة ، وإذا لم يكن الأمر هكذا فأنت لم تستطع أن تحكمهم .
ونراه يهجو أهل الحمص برمّتهم قائلًا : « 2 »
سَمِعُوا الصَّلاةَ عَلَى النَّبِىِّ تَوَالى * فَتَفَرَّقُوا شِيَعَاً وَقَالُوا لا لا
ثُمَّ اسْتَمَرَّ عَلَى الصَّلاةِ إمامُهُم * فَتَحَزَّبُوا وَرَمَى الرِّجالُ رِجالا
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 223 .
( 2 ) - السابق ، ص 190 .