ب - تنطوي هذه الأبيات مجتمعة على تحليل عميق لنفسية الأمويين الذين جاروا في الأرض وقتلوا حفيد الرسول الأعظم ( ص ) ولا نتصوّر جناية أكبر من ذلك .
كان ديك الجن من شعراء الشيعة الذين ظلّ في شعره يحتك بالجانب الفكري والعاطفي من عقيدة الشيعة معاً . يتجلّى الجانب الفكري في دفاعه عن أحقية الإمام عليّ للخلافة . وفي الجانب العاطفي يظل رثاء الإمام الحسين عليه السّلام هو الموضوع الذي يستأثر باهتمامه .
كان ديك الجن قد حمل لواء المعارضة الشيعية للحكم القائم سواء كان أموياً أم عباسياً ، وكان شعره مرآة صافية صادقة ينعكس عليها إيمانه وتقواه وانتصاره لمعتقدات فرقة الشيعة .
هجاء ديك الجنّ السياسي المتعلق بالعصر العباسي
كان للشيعة في العصر العباسي شعراؤهم الذين آثروا أن يوجّهوا ولاءهم إلى الأئمة ( ع ) ويعبّرون عن آرائهم ونحوهم وانصرفوا عن الخلفاء العباسيين رغم أنّهم أصحاب الجاه والسلطان ، وكان ديك الجنّ أشهرهم في العصر العباسي بعد دعبل الخزاعي والسيد الحميري .
كان ديك الجنّ مراقَباً من قبل السلطة العباسية ، ذلك لأنّه كان يقف في صفوف المعارضة الشيعية المناصرة لآل البيت وحقّهم في الخلافة ، وكان يمضُّه إحساس حادّ بالألم الغاضب بسبب إخفاق المعارضة المتوالي في الوصول إلى مواقع السّلطة واستعادة الحقوق المسلوبة . كان التّضاد بين التعبير عن رأيه والخوف من التعبير ينهكه ويضنيه :
أبْكيكمُ يا بَنِي التَّقْوَى وَأُعْوِلُكم * وَأشْرَبُ الصّبْرَ وَهُوَ الصّابُ وَالصّبرُ
إنّه لا يستطيع إلّا الصّبر كما أنّه لا يستطيع التّصريح باسم أعدائهم فيكتفي بهذا الرمز المتسائل :
وَا حَسْرَتَا مِنْ غَصْبِهِ * وَسُكوتِهِ واحَسْرَتَا
طَالَتْ حَياةُ عَدُوِّهِ * فَإلَى مَتَى وَإلَى مَتَى
لقد كان ديك الجنّ كالمتنبّي في طموحاته الكبيرة ، ولكنّه كان يقف في صفّ المعارضة