امتناع بعض الصّحابة من القيام بأوامره :
طَلَبَ النَّبِيُّ صَحِيفَةً لَهُم * يُمْلِي لِيَأمَنَهُم مِنَ الغَدْرِ
فَأبَوْا عَلَيهِ وَقَالَ قَائِلُهُم * قُوُمُوا بِنَا قَدْ فَاهَ بِالهُجْرِ
وَمَضَوْا إلَى عَقْدِ الخِلافِ وَمَا * حَضرُوهُ إلا دَاخِلَ القَبْرِ
هذه الأبيات الثلاث تعدّ من أجمل الهجاء السياسي عند ديك الجنّ إذ صوّر مواقف أعداء الإمام عليّ منه بصورة واضحة ، فيرى أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يعرف ما في قلوبهم من حقد وعداوة للإمام عليّ ( ع ) وكان يقدّر ما سيحدث رغم أنّه ( ص ) صرّح بإمامة عليّ ( ع ) وخلافته في مواقف شتّى من حياته ، فلذلك طلب صحيفة ليكتب ويسجلّ خلافة الإمام ( ع ) حتىّ يسدّ منافذ الخدعة أمامهم غير أنّهم منعوه عن ذلك وقال أحدهم إنّ الرجل ليهجر ، ولمّا التحق النّبيّ ( ص ) بالرفيق الأعلى غدروا بالإمام ( ع ) واغتصبوا حقّه ، وهذا حدث في حين أنّ جثمان النّبي المطهر لمّا يوضع في مثواه .
ديك الجن باعتباره شاعراً معارضاً للسلطة العباسية والسلطات السابقة قد استوعب التاريخ الإسلامي والتراث الديني ، وهذا يتجلّى في هجائه السياسي . اسمعه يقول :
جَعَلُوك رَابِعَهُم أبا حَسَنِ * ظَلَمُوا وَرَبِّ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ
وَعَلَى الخِلافَةِ سَابِقُوك وَمَا * سَبَقُوك فِي أُحِدٍ وَلا بَدْرِ
تتجلّى دراسة التاريخ الإسلامي في سرد الحوادث التاريخية إذ خاطب الإمام ( ع ) قائلًا : إنّك كنت الخليفة الأوّل إلّا أنّ أعداءك اغتصبوا حقّك وجعلوك الخليفة الرابع ، ثمّ يقول إنّهم إنْ سبقوك في الخلافة إلّا أنّهم لم يسبقوك في الأخطار والغزوات مع الكفّار والمشركين . ويتجلّى استيعابه التراث الديني باستلهامه من القرآن الكريم إذ ضمّن المصرع الثاني الآية الثالثة من سورة الفجر حيث أقسم الله تعالى ب -
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ .
« 1 »
ثمّ تطرّق الشاعر في الأبيات الستّ الأخيرة إلى منزلة أهل البيت عليهم السّلام ومناقبهم
هامش
( 1 ) - الفجر ، الآية 3 .