زمامه ، وهذا أسلوب تسجيلي تصويري » . « 1 » اسمعه يقول في هجاء ابن عمران : « 2 »
أتَيْتُ ابْنَ عِمْرَانَ فِي حَاجَةٍ * هُوَيِّنَةِ الخَطْبِ فَالتَاثَها
تَظَلُّ جِيَادِي عَلَى بَابِهِ * تُرُوثُ وَتَأكلُ أرْوَاثَها
غَوَارِثَ تَشْكو إلىَّ الخَلَا * أطَالَ ابْنُ عِمْرانَ إغْرَاثَها
ويلاحق دعبل في سخريته ابن عمران ولا يترك أملًا يتحقق عنده ، وإن كان سهلًا هيّناً ، فمن يقصده في أمرٍ ما ، يظل واقفاً على بابه زمناً طويلًا ، يعاني من شدة الجوع والعطش . وأشد من هذا معاناة جواده الذي يضطر لأكل روثه طلباً للحياة بعد أن حُرِم الطعام . ونرى الشاعر هنا يستخدم بعض عناصر فنّ القصّة في شعره مثل الحدث والشخصيّات وترتيب المشاهد المتوالية حتى يشكل صورة تدلّ على حساسية فنيّة ظريفة إذ يفضل الشاعر العناصر المكوّنة للصّورة بعضها من بعض آخر ، وينسّق بين الإطارات حتى تتجلّى مجموعة الصور في النّهاية كأنّها لوحة مركبة من صور مرتبةٍ منطقيّاً تعتمد اللاحقة فيها على السابقة .
هامش
( 1 ) - عويضة ، ص 158 .
( 2 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 156 .