هجاء القوّاد
أحياناً نرى في شعر دعبل هجاء القوّاد وهذا لم يكن إلّا لمساعدتهم السلطة العباسية . اتّضح بعد دراسة شعره أنّه هجا اثنين من قوّاد العباسيين وهما :
طاهر بن الحسين
لمّا قتل طاهر بن الحسين الأمين ظنّ دعبل أنّه سيكون معواناً للشيعة في تحقيق مآربهم وإذا به يفاجأ بأنّه أصبح والياً على خراسان سنة 205 ه . « 1 » رضى بهذه الولاية فهجاه هجاءً قبيحاً وصل إلينا بعضاً منه وضاع الباقي . قال يهجوه : « 2 »
وَذِي يَمِينَيْنِ وَعَيْنٍ وَاحِدَه * نُقْصَانُ عَيْنٍ وَيَمِينٍ زَائِدَه
نَزْرُ العَطِيّاتِ قَلِيلُ الفَائِدَه * أَعَضَّهُ اللهُ بِبَظْرِ الوَالِدَه « 3 »
وفي سنة 207 ه عاد دعبل إلى هجاء طاهر وقد جمع معه أولاده في قصيدة هجاء مطلعها : « 4 »
تَوَلَّى طَاهِرٌ مِنْ بَعْدِ أنْ قَدْ * أقَامَ فَلَا يُسَامُ وَلا يَسُومُ
وَأبْقَى طَاهِرٌ فِينَا ثَلَاثَاً * عَجَائِبَ تُسْتَخَفُّ لَهَا الحُلُومُ
ثَلَاثَةَ أعْبُدٍ لِأبٍ وَأمٍّ * تَمَيَّزُ عَنْ ثَلَاثَتِهِم أُرُومُ « 5 »
هامش
( 1 ) - الطبري ، ج - 10 ص 265 .
( 2 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 328 .
( 3 ) - النزر : يقال : شئ نزر : قليل تافه .
( 4 ) - السابق ، ص 273 .
( 5 ) - الأروم : جمع أرومة وهى الأصل . وأولاد طاهر ثلاثة : طلحة ، وكان والياً على خراسان سنة 213 ه ، عليٌّ خلف أخاه طلحة على خراسان قليلًا ، عبد الله ولّاه المأمون الشام سنة 209 ه ونقله إلى مصر سنة 211 ه ثمّ ولّاه خراسان سنة 213 ه وبقى فيها حتى مات ( انظر : الطبري 11 : 231 ) .