يقول الشاعر إنّنا كنّا نؤمّل العدالة والإنصاف من قاضي القضاة ، غير أنّ مُنيَتَنا خابت وأصبحنا يائسين ، ثمّ يعلّل ذلك باشتغال قاضي القضاة بعمل اللّواط الشنيع ، وهذا أشدّ ما هُجِى به يحيى بن أكثم فهو تعبير صريح موجّه إلى القاضي ، ويتّهمه بالجور في قضائه ، ونقدٌ يبيّن فساد القضاء ، ونحن نعتبر ذلك من الأمراض الاجتماعية التي يصرّح بها الشاعر نيابة عن عامّة الشعب وتلك رسالةٌ اجتماعية .
ومن الأسف البالغ أنّ فساد يحيى بن أكثم في أداء وظيفته قاضياً للقضاة لم تتعرض له الروايات بالتفاصيل ، ولكن الذي تواتر في سيرته هو انشغاله بالشذوذ الجنسي ، ويروى أنَّ هذا القاضي كان يجاهر بالأفعال الشنيعة كاللواط ، ويبدو أنّ راشداً لم يكن وحيداً في هجائه باللّواط بل نجد شاعراً آخر غير شيعيّ يشير إلى نفس المسألة وهو ابن أبي النعيم . أنصت إليه ويقول : « 1 »
يَالَيْتَ يَحْيَى لَمْ يَلِدْهُ أكْثَمُهْ * وَلَمْ تَطَأْ أرْضَ العِرَاقِ قَدَمُهْ
ألْوَطُ قَاضٍ فِي العِرَاقِ نَعْلَمُهْ * أىُّ دَوَاةٍ لَمْ يَلِفْها قَلَمُهْ
وَأىُّ شِعْبٍ لَم يَلِجْهُ أرْقمُه
إنّ الشاعر يتمنّى بأنّ أم يحيى لم تلده ، والشاعر بهذا البيت يدعو عليه بالموت بصورةٍ ضمنية لأنّه أشاع الفساد الأخلاقي في أرض العراق وأصبح اسمه مقترناً بالرّذيلة . ونراه يخصّ له قصيدة أخرى يقول فيها :
أنْطَقَنِي الدّهْرُ بَعْدَ إخْرَاسٍ * لِنَائِباتٍ أطَلْنَ وَسْوَاسِي
لا أفْلَحَتْ أُمَّةٌ وَحَقّ لَهَا * بِطُولِ نَكْسٍ وَطُولِ اتّعَاسِ
تَرْضَى بِيَحْيَى يَكُونُ سَائِسَهَا * وَلَيسَ يَحْيَى لَهَا بِسَوَّاسِ
يَحْكُمُ لِلأمْردِ الغَدِيرِ عَلَى * مِثْلِ جَرِيرَ وَمِثْلِ عَبَّاسِ
فَالْحَمْدُ للهِ كَيْفَ قَدْ ذَهَبَ الْ - * - عَدْلُ وَقَلَّ الوَفَاءُ فِي النَّاسِ
هامش
( 1 ) - السابق ، ج - 4 ص 27 .