وتدين له العرب . أنصت إليه وهو يقول : « 1 »
بَكَى لِشَتاتِ الدِّينِ مُكْتَئِبٌ صَبٌّ * وَفَاضَ بِفْرطِ الدّمْعِ مِنْ عَيْنِهِ غَرْبُ « 2 »
وَقَامَ إمَامٌ لَمْ يَكنْ ذَا هِدَايةٍ * فَلَيسَ لَهُ دِينٌ وَلَيسَ لَهُ لُبُّ
وَما كانَتِ الأنْباء تَأتِي بِمِثْلِهِ * يُمَلَّك يَوْماً أوْ تَدِينُ لَهُ العُرْبُ
وَلَكنْ كما قَالَ الّذِينَ تَتَابَعُوا * مِنَ السَّلَفِ الماضِينَ إذْ عَظُمَ الخَطْبُ
استعان الشاعر في قصيدته بقصة أصحاب الكهف وشبّه خلفاء بني العباس بأصحاب الكهف في العدد ، بحيث يكون كلٌّ منها سبعة ، ثمّ شبّه المعتصم بكلبهم ووصفه بالمثمَّن ليزيِّف بهذه الصّفة هيبة الخلافة في شخص المعتصم ، إلّا أنّنا نرى مفارقة كبيرة في هذا التشبيه إذ كان لكلب أصحاب الكهف دورٌ إيجابي في مرافقتهم في حين أنّ الخليفة له دور سلبيّ لم يسلم من أذاه أحد ، فأراد الشاعر بهذا أن يقلّل من شأنه لأنّ كلبَهم برئٌ من الذنوب في حين أنّ الخليفة عنده ذنوب عظام كثيرة : « 3 »
مُلُوك بَنِي العَبّاسِ فِي الكُتْبِ سَبْعَةٌ * وَلَمْ تَأتِنَا عَنْ ثَامنٍ لَهُم الكُتْبُ
كذَلِك أهْلُ الكَهْفِ في الكهفِ سَبْعَةٌ * كِرامٌ إذَا عُدُّوا وَثامِنُهُم كلْبُ
وَإنّى لَأُعلِي كَلْبَهُم عَنْك رِفْعَةً * لِأنَّك ذُو ذَنْبٍ وَلَيسَ لَهُ ذَنْبٌ
كَأنّك إذْ مُلِّكْتَنا لِشَقَائِنا * عَجُوزٌ عَلَيهَا التّاجُ وَالعِقْدُ والإتْبُ « 4 »
ونرى الشاعر قد استخدم لغة هزليةً ساخرةً في هجاءه للمعتصم عندما صوّره في صورة عجوزٍ وضعت على رأسها تاجاً ولبست في صدرها عقداً ، وارتدى ثوب البنات الجميلات ساخراً
هامش
( 1 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 102 .
( 2 ) - الشتات : التفرق . مكتئب : ذو الكآبة والحزن . صبّ : العاشق وذو الولع الشديد . الغرب : عرقٌ في العين .
( 3 ) - السابق ، ص 102 .
( 4 ) - الإتب : بردٌ يشقّ فتلبِسه المرأة من غير جيب ولا كمّين .