هجّاء » « 1 » وذكر في ترجمة الحكم بن عبدل نفس الأوصاف قائلًا : « إنّه شاعر مجيد مقدّم في طبقته ، هجّاء خبيث اللّسان » « 2 » كما أنّه يكرّر هذه العبارات التقليديّة مرّة أخرى عندما يتحدّث عن الشاعر الحزين الكناني ذاكراً أنّه « كان هجّاء خبيث اللّسان ، ساقطاً يرضيه اليسير ، يتكسّب بالشرّ وهجاء النّاس » « 3 » وأخيراً نذكر ما قاله عن ابن الخياط أنّه « كان ماجناً خليعاً هجّاءً خبيث اللّسان » . « 4 »
يبدو من خلال ما أبنّاه أنّ هذه الأوصاف التي ذكرها أبو الفرج ربما تدلّ على مقدرة الشاعر الفنيّة في الهجاء ودقائقه ، والإتيان بالمعاني النّادرة فيه ، ولاشك أنّها لاتدلّ فعلًا على مدلول كلمة الخبث الذي نعرفه اليوم .
التزام الشاعر السياسي
تضاربت آراء الباحثين حول مفهوم الالتزام ؛ وأمّا المفهوم الذي يكاد يقبله أكثر الباحثين أنّه « كان مرتبطاً بالعقيدة ، منبثقاً من شدّة الإيمان بها ، صادراً في جميع أشكاله وأحواله عن ايديولوجية معيّنة يدين بها الفكر الملتزم » . « 5 » والمراد بالأدب الملتزم هو الأدب الذي يشارك في القضايا المرتبطة بالشعب ويدافع عن مصالحه ، ويناضل من أجل رفعته وتحرره مع إيمان شديد بعقيدة كاتبه وشاعره . وهو الأدب المهتم بأوضاع الشعب الكادح مصوراً المجتمع تصويراً واقعياً ، من أجل انتقاده ومن أجل تغييره نحو الأفضل ، وتبقى المصلحة الشعبية لديه فوق كل اعتبار .
يعتقد أكثر الباحثين أن الالتزام في الأدب والفنون وليد المدرسة الواقعية في أوربا في القرن التاسع عشر الميلادي ، هؤلاء يرون أنّ الاتجاه الواقعي الاشتراكي الذي اتّسم به
هامش
( 1 ) - السابق ، ج - 22 ص 261 .
( 2 ) - السابق ، ج - 2 ص 396 .
( 3 ) - السابق ، ج - 14 ص 76 .
( 4 ) - السابق ، ج - 2 ص 263 .
( 5 ) - أبوحاقّة ، أحمد . الالتزام في الشعر العربي ، الطبعة 1 ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1979 م ، ص 14 .