يتبرّأ الإنسان من قَتَلَتِهم ، وأن يلعنهم في الصلوات صباحاً ومساءً . اسمعه يقول : « 1 »
سَأقْنُتُ طُولَ الدّهْرِ ما هَبَّتِ الصَّبا * وأقْنُتُ بِالآصالِ وَالغُدُواتِ
عَلى مَعْشَرٍ ضَلّوا جَميعاً وَضَيّعُوا * مَقالَ رَسُولِ اللهِ بِالشُّبَهاتِ
مواقف الشاعر السياسية
لا نبالغ إذا قلنا إنّ دعبلًا الخزاعي أكبر شعراء الشيعة في العصر العباسي الأول في تصدّيه للانحراف والأوضاع السياسية القاتمة ، وفي تنويره الرأي العام وتوعيته في المجتمع العباسي . مع الأسف حاولت المصادر الأدبية تشويه صورة هذا الشاعر الكبير ، وجعل أصحاب تلك المصادر ما نقله صاحب كتاب الأغاني ذريعةً للهجوم عليه . حاول أبو الفرج أن يجمع أخباراً موهمة ومضطربة حتى يرسم له صورة رجل خطير ومجرم شرير ، لذلك وصفه بأنّه : « هجّاء خبيث اللسان ، لم يسلم منه أحد من الخلفاء ولا من وزرائهم » . « 2 » ويبدو أنّ سائر المصادر استقت مما رسمه صاحب الأغاني لدعبل ، فصوّرته بصورةٍ مشوّهة . نرى أبا العلاء المعرّي يجرّد الشاعر من الدين حيث يقول : « وما يلحقني الشك في أن دعبل بن علي لم يكن له دين وكان يتظاهر بالتشيع وإنّما غرضه التكسّب » . « 3 » ونرى بعض الباحثين المعاصرين وسّعوا دائرة اتهاماتهم نحو دعبل ذاكراً أنه « كان مولعاً بالشراب متهتكاً خبيث الهجاء » . « 4 »
والواقع أنّنا لا نريد هنا أن نذكر شيئاً على حساب العصبية والطائفية ولا نريد أن ننفي تلك التّهم الموجّهة إليه من ولعه بالشراب وممارسته الصّعلكة ، بل نقول إنّ الشعر المتبقّي منه لا يعكس فعلًا ذلك التّهم ، فعلى هذا الأساس نرى أنّ دعبلًا لم يكن يتشيع ولم تكن غايته من الشعر التكسب كما ظنّ أبو العلاء المعري ، فلو كان يريد التكسّب والجاه ، لكانت أبواب قصور
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 151 .
( 2 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 18 ص 131 .
( 3 ) - المعري ، ص 207 .
( 4 ) - هدارة ، ص 346 .