آمِينَ مَنْ مِثلُهُم فِي مِثْلِ حَالِهم * فِي فِتيَةٍ هاجَروا لله شارِينا
لَيسُوا يُرِيدُونَ غَيرَ اللهِ ربِّهِم * نِعمَ المُرادُ تَوَخّاه المُرِيدونا
والسيّد هنا يفتخر بولائه للإمام عليّ عليه السّلام وفي نفس الوقت يعلن براءته من الذين نكثوا بيعة الإمام ( ع ) وحاربوه في واقعة الجمل وهم عائشة وطلحة والزبير كما يتبرّأ من الخوارج الذين خرجوا من الدّين وحاربوا أمير المؤمنين في النهروان ، ثمّ من القاسطة ويعني بهم معاوية واتباعه الذين عدلوا عن أمير المؤمنين وحاربوه في صفين ، ومن " المرجين " الذين قالوا بإرجاء من اشترك في الحرب بين الإمام عليّ وتفويض أمرهم إلى الله .
وللسيّد قصيدة أخرى يهجو بها ويهاجم فيها المرجئة ساخراً من قولهم بإرجاء الحكم في الإمام عليّ ( ع ) وعثمان وابن حرب والخوارج إلى يوم القيامة ، ويتعجب السيّد لهذا الاعتقاد ويرى أنّ الحقيقة واضحة لاشك فيها ولا حاجة لهذا الاعتقاد لأنّه من غير المعقول أن نضع الإمام عليّاً في نفس المرتبة التي يضع فيها المرجئة عثمان ، ومعاوية بن أبي سفيان والخوارج ، لأنّ هؤلاء قد كفروا من غير شك وانحرفوا عن سبيل الإسلام ونصوصه : « 1 »
خَلِيلَىَّ لاتُرجِيا وَعْلَمَا * بِأنَّ الهُدَى غَيرَ ما تَزْعَمانِ
وَأنَّ عَمىَ الشَّك بَعدَ اليَقينِ * وَضَعْفَ البَصيرَةِ بَعدَ العَيانِ
ضَلالٌ فَلا تَلَجِّجا فِيهِما * فَبِئسَتْ لَعَمرُكما الخَصْلَتانِ
أَيُرجَى عَلِيٌّ إمامُ الهُدَى * وَعُثْمانُ ما أَعنَدَ المُرجِيانِ
وَيُرْجَى ابْنُ حَربٍ وَأشْياعُهُ * وَهُوجُ الخَوارِجِ بِالنَّهروانِ
يَكونُ إمامُهُم فِي المَعادِ * خَبِيثَ الهَوَى مُؤمِنَ الشَّيصَبانِ « 2 »
تأثّر السيّد في المقطوعة المذكورة بالروح الدينية في ألفاظها ومعانيها ، والقرآن مصدر وقاموس ألفاظها ومعانيها كقوله : الهدى ، اليقين ، ضعف البصيرة ، الضلال ، المعاد . واستطاع
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 215 .
( 2 ) - من أسماء الشيطان .