أتَلْحى امرءً ما زالَ مُذْ هُوَ يافِعٌ * يُصَلّى وَيُرضِي ربَّهُ وَيُوحِّدُ « 1 »
وَقَدْ كانتِ الأوْثانُ قَبْلَ صَلاتِهِ * يُطافُ بها في كلِّ يومٍ وتُعْبَدُ
فتناول الشاعر هؤلاء الذين سبّوا الإمام ( ع ) ووصفهم بالحمق والطيش معتقداً أنّ سفك دمائهم كان ميثاقاً من الله أكد الإمام عليه لأنّهم نكثوا عهدهم ولجأوا إلى النفاق والخديعة . ونرى السيّد قد ضمّن هجائه خطبة قصيرة للإمام في شأنهم حيث قال : « " وَقد أرعدوا وأبرقوا ومع هذين الأمرين الفشلُ . ولسنا نرعد حتّى نوقِع ولا نسيل حتّى نمطر » « 2 » ثمّ يمضي في هجائه ويقول : أتلوم من كان موحداً ومصليّاً منذ هو يافع في حين كان النّاس يعبدون الأصنام ويطوفون بها ؟
صحيح أن هذه القصائد تنطوي على شيء من السرد التاريخي لوقائع الاحداث الّا انها تندرج تحت بواعث الشعر السياسي ، لأنّ الشاعر انحاز إلى حزبه وأعلن موالاته له . والسيّد الحميري حين يسمع شاعر الخوارج عمران بن حطّان يفتخر بمذهبه ويؤكد تمسكه بآراء الخوارج ومعتقداتهم بقوله :
إنّى أدِينُ بِما دَانَ الشُّراةُ بِهِ * يَومَ النُّخَيلَةِ عِندَ الجويقِ الخُرَبِ
فَيردّ عليه السيّد بقوله : « 3 »
أقُولُ لَمّا رأيتُ النّاسَ قَدْ ذَهَبُوا * فِي كلِّ فَنٍّ بِلا عِلْمٍ يَتِيهُونا
مِنْ ناكثينَ وَمُرّاقٍ وَقاسِطَةٍ * دَانُوا بِدِينِ أبِي مُوسى وَمَرجِينا
أنّي أدِينُ بِما دَانَ الوَصىُّ بِهِ * يَومَ النَّخِيلةِ مِنْ قَتْلِ المُحِلّينا « 4 »
وَما بِهِ دانَ يَومَ النَّهرِ دِنْتُ بِهِ * وَشارَكتْ كفَّهُ كفِّي بِصِفِّينا
تِلك الدِّماءُ مَعَاً يا رَبِّ فِي عُنُقِي * ثُمَّ اسْقِنِى بَعْدَها آمِينَ آمِينا
هامش
( 1 ) - اليافع : من شارف الاحتلام ، وهو دون المراهق .
( 2 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 9 .
( 3 ) - الحميري ، الديوان ، ص 197 .
( 4 ) - الخريبة : موضع بالبصرة كانت به وقعة الجمل .