( ص ) وجعلوا الخلافة فيمن ليس له أىّ قرابة من الرسول ( ص ) . ونراه قد كرّر كلمة " الأبعد " ثلاث مرّات فكأنّه أراد بهذا التكرار أن يظهر مدى البعد بين الخليفة الأول وبين النّبيّ ( ص ) وأن يثبت الفجوة الواسعة بينه وبين النّبيّ ( ص ) من حيث النّسب والقرابة . ونرى الشاعر يهجو الخليفة الأوّل والذين ناصروه ويصفه ومن معه باستخدام المكيدة والخدعة للحصول على الخلافة واستبعاد من يحقّ لها عن حقّه قائلًا : « 1 »
وَكادُوا مَوَالِيهِ مِنْ بَعْدِهِ * فَيَا عَيْنُ جُودِي وَلاتَجْمَدِ
وَأوْلادُ بِنْتِ رَسُولِ الإلهِ * يُضَامُونَ وَلَمْ تَكمَدِ « 2 »
وَهُم بَيْنَ قَتْلَى وَمُسْتَضْعَفٍ * وَمُنْعَفِرٍ فِي الثّرَى مُقَصَّدِ « 3 »
وجّه الشاعر سهام هجائه إلى مغتصبي الخلافة إذ رأى أنّ الأمر صار إليهم باستخدام الخدعة والمكيدة فلم يكونوا جديرين بها بل تمّ الأمر لهم بالإجحاف ، ثمّ أنحى عليهم باللائمة لأنّهم ظلموا حفيد الرسول ( ص ) وقتلوه . وفي كلمة " كادوا " هجاء لاذعٌ يشير إلى أنّ الخلافة لم تكن حقّ الخليفة الأوّل بل إنّه لجأ إلى الخديعة حتى استطاع أن يستولى عليها .
وله قصيدة أخرى تطرّق في تضاعيفها إلى واقعة بدر الكبرى وقارن فيها بين الإمام عليّ عليه السّلام والذين أخذوا الخلافة منه : « 4 »
أَهُمُ الّذِينَ غَداةَ بَدْرٍ بارزوا * عِنْدَ احْتِدامِ تَبارُزِ الأقْرانِ « 5 »
أمْ كانَ غَيْرَهُم الّذِينَ وَلّوهُم * وَهُمْ بِأبْعَدِ مَوقِفٍ وَمَكانِ
حتّى إذا انْقَضَتِ الأمُورُ وَصُرِّفَتْ * وَمَضَى المُبارَك صَاحِبُ العِرْفانِ
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 90 .
( 2 ) - الضيم : الظلم أو الإذلال ونحوهما . كمد الرّجل : حزن حزناً شديداً .
( 3 ) - منعفر : انعفر الشئ : تترّب . مقصَّد : مقطع .
( 4 ) - السابق ، ص 211 .
( 5 ) - بدر : موقع دارت فيه معركة عنيفة بين السلمين والمشركين . التبارز : البروز والمنازلة بالسيف ونحوه . الأقران : ج القِرن ، والقرن للإنسان : مثله في الشجاعة والشدّة والعلم والقتال وغير ذلك .