الحقيقيين .
رغم أنّ الحميري كان شاعراً بارعاً في العصر العباسي ، ولكن مع الأسف لم يعتنِ الباحثون بدراسة شعره كما اعتنوا بدراسة شعر الآخرين الذين لم يبلغوا مبلغه في الجودة والسّهولة والبعد عن الغرابة ، والسبب يعود إلى أنّ الحميري كان مذنباً ! وأىّ ذنبٍ أكبر من إعلان الحقيقة والدّفاع عن حقّ آل البيت المهضوم على أيدي البغاة والطغاة ؟ نرى صاحب الأغاني يعلّل ذلك الأمر بأنّه هجا الصّحابة فلذلك ترك شعره « 1 » إلّا أنّه لم يعرف أنّ رسالة الشّاعر الأولى هي الدّفاع عن الحقيقة والوقوف في جبهة المعارضة للسّلطة الفاسدة .
إنّ الدارس لشعر السيّد الحميري يرى كمّاً هائلًا من القصائد والمقطوعات تطرّق فيها الشاعر إلى مديح آل البيت عامّةً وإيضاح مناقب الإمام عليّ عليه السّلام خاصّةً ، ولاغرو إذا قلنا إنّ هذين الغرضين يشكلان 90 % من مجموع شعره ، فيبقى 10 % من شعره أخذ صبغة الهجاء السياسي في فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي ونقد ما حدث في المجتمع ، وما قام به أصحاب السلطة ومن يمشي في ركابهم .
اتّضح بعد دراسة شعره السياسي وخاصّةً هجاءه السياسي أنّه يشتمل على مواقف الشاعر النقدية والهجائيّة بدايةً من صدر الإسلام حتّى العصر العباسي ، فعلى هذا الأساس رأينا أن ندرس هجاءه السياسي في فتراتٍ ثلاثة تسهيلًا لدراستنا :
الأولى : الهجاء السياسي في شعره المتعلّق بالعصر الإسلامي .
الثانية : الهجاء السياسي في شعره المتعلّق بالعصر الأموي .
الثالثة : الهجاء السياسي في شعره المتعلق بالعصر العباسي .
هجاء السيّد السياسي في الفترة الإسلامية
يمتدّ الهجاء السياسي في شعر السيّد الحميري إلى أكثر من عصر بني العباس ويشمل فترة الخلفاء الراشدين والعصر الأموي .
هامش
( 1 ) - السابق ، ج - 7 ص 226 .