وكان إبراهيم في أمر عسير ، فلذلك أشار بشّار عليه بالشّورى . نذكر هنا أربعة أبيات منها يخوّل الشاعر فيها بانقلاب الأعاجم عليه كما فتكوا بكسرى : « 1 »
أبا جَعْفَرٍ ما طُولُ عَيشٍ بِدائِمٍ * وَلا سَالمٌ عَمّا قَليلٍ بِسَالِمِ
عَلَى المَلِكِ الجَبّارِ يَقْتَحِمُ الرَّدَى * وَيَصْرَعُهُ فِي المَأزَقِ المُتَلاحِمِ
كَأنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ بِقَتْلِ مُتَوَّجٍ * عَظيمٍ وَلَمْ تَسْمَعْ بِفَتْكِ الأعَاجِمِ
تَقَسَّمَ كِسْرَى رَهْطُهُ بِسُيُوفِهِم * وَأمْسى أبُوالعَبّاسِ أحْلامَ نائِمِ
منصور النّمري كان شاعراً شيعياّ آخر لمع اسمه في هذا العصر وقد تعرّض للمطاردة والقهر السياسي ، كما أنّه عرف بتشّيعه الشديد لآل البيت بحيث قرنه أحد الباحثين بدعبل الخزاعي معتقداً أنّه كان يحمل خشبته على كتفه يريد من يصلبه . « 2 » إذ تناول العباسيين بالنقد والتجريح رغم مديحه للرشيد ، فنراه يهجوهم من أجل ما أصاب آل البيت من تعذيب واضطهاد على أيديهم . أنصت إليه وهو يقول معرّضاً بخصومهم العباسيين حاضّاً على الثورة والثأر : « 3 »
آلُ النّبِىِّ وَمَنْ يُحِبُّهُم * يَتَطامَنُونَ مَخافَةَ القَتْلِ
أمِنَ النَّصارَى واليَهُودُ وهُمْ * مِنْ أُمَّةِ التّوحِيدِ فِي أَزْلِ
ألّا مَصَالِت يَنْصُرُونَهم * بِظُبا الصَّوارِمِ والقَنَا الذُّبْلِ « 4 »
نرى الشاعر يدعو دعوةً صريحةً إلى ثورة دامية ضدّ العباسيين ، وهو يريد ثورةً مسلّحة يشارك فيها الرجال الشجعان المزوّدين بالسيوف الصارمة والرماح الحادة ، ثورةً تقوّض أركان السلطة العباسية الزمنية التي لا يشعر فيها آل الرسول الأعظم ( ص ) بالأمن وهم دائماً
هامش
( 1 ) - السابق ، ج - 3 ص 169 .
( 2 ) - انظر : الشكعة ، مصطفى . الشعر والشعراء في العصر العباسي ، الطبعة 6 ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1986 م ، ص 615 .
( 3 ) - النمري ، منصور . شعر منصور النمري ، جمعه وحققه : الطيب العشاش ، دار المعارف للطباعة ، دمشق ، 1981 م ، ص 119 .
( 4 ) - مصالت : من أصلت السيف : جرّده من غمده . ظبا : مفرده الظبّة : حدّ السيف والسنان والخنجر . الصوارم : مفرده الصارم وهو قاطع . الذبل : مفرده الذابل أي الدقيق .