الاستفادة منه في خلع طاعة الدولة . « 1 »
شهد عصر الخليفة العباسي المأمون ثورة شيعية أخرى اختلفت في مركز ثورتها وطابعها ، وتزعّمها محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب الذي اشتهر باسم الديباج واتّخذت هذه الحركة بلاد الحجاز مركزاً لها في سنة 200 ه . « 2 »
تولّى المعتصم الخلافة سنة 218 ه فأصبح ثامن الخلفاء العباسيين الذين واجهوا ثورات الشيعة ونشاطاتهم ، وفي بداية سنة 219 ه قامت ثورة شيعية تزعّمها محمد بن القاسم بن عمرو بن علي ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وتعدّ هذه الثورة حلقة من حلقات الثورات الشيعية في فترة حكم العباسيين . « 3 » وكانت ثورة محمد بن القاسم هي خاتمة الثورات الشيعية في العصر العباسي الأول ، ولم نشهد حتى نهاية عصر المعتصم ثورة لهم . ولابدّ من أن نشير إلى أنّ هذه الثورات الشيعية كانت تتفق في أنّها قامت من أجل القضاء على الحكم العباسي ونقل الخلافة إلى أبناء البيت العلوي ، كما أنّها كانت التطبيق العملي الإيجابي لآراء وتعاليم فرق الشيعة المختلفة التي اتّفقت في جوهر آرائها .
وكان الواثق الخليفة العباسي التاسع ، وآخر خلفاء العصر العباسي الأول ، قد تولّى الخلافة سنة 227 ه بعد موت أبيه المعتصم ، ولم يشهد عصره ما يمكننا أن نسمّيه ثورة .
ب - الشكل الثاني كان صراعاً فكريّاً ومعارضة منطقية اعتمدت على الفكر واللّسان بدلًا من شهر السيّوف ، فكان هذا الجهاد الفكري الذي كان الشعر قسماً منه ، من صور الصراع بين العباسيين والعلويين ومن وسائل الحركات الشيعية ومن نتاجها أيضاً .
الصراع الفكري وأشكاله
وإذا تركنا الثورات العسكرية التي قام به أنصار فرقة الشيعة ، والتي أرعدت أركان الدولة
هامش
( 1 ) - انظر : الطبري ، ج - 6 ص 485
( 2 ) - مختار الليثي ، ص 336 .
( 3 ) - السابق ، ص 380 .