التي تقتدر بها على استحضارها متى شاء أو استحصالها مجهولة . وقال السيد الشريف في حاشية شرح المواقف أن اسم كل علم موضوع بإزاء مفهوم إجمالي شامل له . انتهى . ثم إنه قد يطلق أسماء العلوم على المسائل والمبادئ جميعا . لكنه قد يشعر كلام بعضهم إلى أن ذلك الإطلاق حقيقة والراجح أنه على سبيل التجوز والتغليب ، وإلا لربما يلزم الاختلاط بين العلمين . إذ بعض المبادئ لعلم يجوز أن يكون مسألة من علم آخر فلا يتمايزان . ومما يجب التنبيه عليه أنهم اختلفوا في أن أسماء العلوم من أي قبيل من الأسماء اختار السيد الشريف رحمه الله تعالى أنها أعلام الأجناس . فإن اسم كل علم كلي يتناول أفرادا متعددة . إذ القائم منه بزيد غير القائم منه بعمرو شخصا . وقال ركن الدين الخوافي إنها أعلام شخصية نظرا إلى أن اختلاف الأعراض باختلاف المحالّ في حكم العدم . وقال العلامة الحفيد المنقول عن المركب الإضافي لا يتعارف كونه اسم جنس وكثير من أسماء العلوم مركبات إضافية . وقد خطر ببالي أنه يجوز أن يجعل وضع أسماء العلوم من قبيل وضع المضمرات باعتبار خصوص الموضوع وعموم الوضع ولا غبار على هذا التوجيه ، إلا أنه لم يتعارف استعمالها في الخصوصيات . مطلب عدم تعيين الموضوع في بعض العلوم : ينبغي أن يعلم أن لزوم الموضوع والمبادئ والمسائل على الوجه المقرر سابقا إنما هو في الصناعات النظرية البرهانية . وأما في غيرها فقد يظهر كما في الفقه وأصوله وقد لا يظهر إلا بتكلف كما في بعض الأدبيات . إذ ربما تكون الصناعة عبارة عن عدة أوضاع واصطلاحات وتنبيهات متعلقة بأمر واحد بغير أن يكون هناك إثبات أعراض ذاتية لموضوع واحد بأدلة مبنية على مقدمات . هذه فائدة جليلة ذكرها العلامة التفتازاني في شرح المقاصد ينتفع بها في مواضع منها جوازان يحال تصوير المبادئ التصورية في علم على علم آخر . ومنها جعل اللغة والتفسير والحديث وأمثالها علوما إلى غير ذلك . الخاتمة : واعلم أن الغرض من وضع هذا الكتاب أن الإنسان لما كان محتاجا إلى تكميل نفسه البشرية والتكميل لا يتم إلا بالعلم بحقائق الأشياء وبالعلم بكتاب الله وسنة رسوله وجب تعلم تلك العلوم وما هو كالوسيلة إليها ولزمه أولا العلم بأنواع العلوم ليتبين منها هذا الغرض . ثم العلم بأصناف الكتب في نفسها ومرتبتها ليكون على بصيرة من أمره ويقايس
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 195
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص١٩٥