فإنما تدل علي أن ناظمها من أعاظم فلاسفة الإسلام الذين لا يسمح بمثلهم الزمن إلا في فترات متباعدة ، أمثال ابن سينا والخواجة نصير الدين الطوسي وصدر المتألهين ، لولا أن شيخنا غلب عليه الفقه والأصول وانقطع إليهما عن الظهور بالفلسفة .
وإليك بعض أبيات أرجوزته هذه الشاهدة علي سلامة ذوقه ، وطول باعه في الأدب ، وقدرته علي التصرف في الألفاظ العربية السهلة الواضحة في أدق المعاني العلمية ، فقد قال في أصالة الوجود :
يختصّ بالوجود طرد العدم * إذ ما سواه عدم أو عدمي
وليست العلة للمعلول * مناط طرد العدم البديل
وهو مدار الوحدة المعتبرة * في الحمل بل كانت به المغايرة
ومركز التوحيد ذاتا وصفة * وفعلا أيضا عند أهل المعرفة
وقال في مبحث تعريف الوجود :
الحد كالرسم علي التحقيق * يوصف بالاسمي والحقيقي
ولا يقال في جواب الشارحة * إلا حدود أو رسوم شارحة
وقد كشف في هذين البيتين عن حقيقة ما الشارحة ، تنبيها علي الغلطة التي علقت في أذهان أهل العلم من مرادفة التعريف اللفظي لشرح الاسم ، ومطلب ما الشارحة وإن كان قد يراد من شرح الاسم التعريف اللفظي أحياناً ، ومنشأ هذا الاشتباه ما ذكره الحكيم الفيلسوف السبزواري في شرح منظومته من ترادف التعريف اللفظي ومطلب ما الشارحة ، فأوقع الباحثين في هذا الاشتباه ، حتى كشفه شيخنا في هذين البيتين الرصينين ، وأوضحه في شرحه للكفاية في المطلق والمشروط من مقدمة الواجب .
وقوله في الجعل والمجعول بالذات :
الجعل للشئ بسيطا يعرف * وجعل شئ شيئا المؤلف
وليس جعل الذات ذاتا يعقل * إذ ليست الذات لها التخلل
كذاك لا يعقل جعل الذاتي * أو عرضي لازم للذات