إذ مقتضي الفنا في الشهود * عينية الشاهد والمشهود
إلي أن يقول :
أصل الأصول فهو علة العلل * عقل العقول فهو أول الأول
وقال في أمير المؤمنين عليه السلام :
وقلبه في قالب الوجود * حياة كل ممكن موجود
ونسخة اللاهوت وجهه الحسن * لو رام لقياه الكليم قيل لن
غرته الغراء في الضياء * جلت عن التشبيه بالبيضاء
وكيف وهو فالق الأصباح * في أفق الأرواح والأشباح
وعلي هذا الأسلوب جري في جميع أرجوزته العالية البالغة 24 أرجوزة ، فجاء أسلوباً فلسفياً علمياً مبتكراً لم يمدح بمثلها أئمتنا وساداتنا . وما أبدع ما مدح به إمامنا زين العابدين عليه السلام ذاكراً صحيفته السجادية فقا :
ونفسه اللطيفة الزكية * صحيفة المكارم السنية
بل هي أم الصحف المكرمة * جوامع الحكمة منها محكمة
بل الحروف العاليات طرا * تحكي عن اسمه العلي قدرا
هو الكتاب الناطق الربوبي * ومخزن الأسرار والغيوب
يفصح عن مقام سر الذات * يعرب عن حقائق الصفات
إلي أن يقول :
وحاله أبلغ من مقاله * جل عن الوصف لسان حاله
فإنه معلم الضراعة * والاعتراف منه بالإضاعة
مقام الكريم في أقصي الفنا * تراثه من جده حين دني
وأعلي آثاره الفلسفية وأعلاها أرجوزته في الحكمة والمعقول تحفة الحكيم التي هي آية من آيات الفن مع أسلوبها العالي السهل الممتنع ، جمعت أصول هذا الفن وطرائف هذا العلم بتحقيق كشف النقاب عن أسراره ، وأزاح الستار عن شبهاته ، وإن دلت علي شئ