المثاقفة العربية الفارسية
على خدرى ( الجزائر )
الملخص
إن الثقافة العربية الفارسية ليست مسألة جديدة ، بل انها قديمة وجذورها ضاربة فى أعماق التاريخ ، والدليل على ذلك الكلمات الفارسية التى تسربت إلى اللغة العربية فى هذه المرحلة وأصبحت جزء منها و التى ورد بعضها فى القران الكريم .
بيد أن المثاقفة العربية الفارسية برزت به شكل واضح فى مرحلة ما بعد الإسلام . ففى المجال اللغوى يكفى أن نعرف أن الأبجدية العربية دخلت إلى اللغة الفارسية و آدابها حتى وصل الأمر إلى تقسيم اللغة الفارسية إلى مراحل ثلاث : الفارسية القديمة ، الفارسية البهلوية ، الفارسية الحديثة . استبدلت الفارسية الحديثة أبجديتها القديمة وأصبحت تستعمل الحروف العربية ، و من هنا أحدثت العربية ثورة فى اللغة الفارسية وبالمثل كان للغة الفارسية أثرها الفعال على كافة المستويات عز مثيلها فى اللغات الأخرى . ولذلك يمكننا القول بكل اطمئنان أن المثاقفة العربية الفارسية تشكل نموذجا متميزا فى الثقافة العالمية .
فقد وصل هذا التثاقف إلى درجة أن الكلمات الفارسية التى دخلت إلى اللغة العربية أصبحت تمثل نسبة معتبرة من مفردات العربية ، وقد ألفت فيها مؤلفات عدة رصدت فيها هذه المفردات مثل كتاب المعرب للجواليقى ، وشفاء الغليل للخفاجى ، و الألفاظ المعربة لأدى شير وسواها . و لا نعرف لغة أخرى إستعارت هذا الكم الكثير من الكلمات والمفردات فى لغة أخرى مثل اللغة العربية التى تأثرت باللغة الفارسية وآدابها وحضارتها وانعكس كل ذلك فى تراث الثقافة العربية الاسلامية ، حتى أن الشعر الفارسى الذى يشكل كنزا من كنوز الحضارة الفارسية وتراثا حضاريا عالميا غنيا ترجم إلى العربية و أصبح ينشد فى كل المجالات .
ولذلك فإن الثقافتين العربية والفارسية قد تاثر ببعضها ببعض واستفادت كل منهما من الأخرى وشكلت ثقافة اسلامية واحدة أفادت الثقافة العالمية .
الكلمات الدليلية : الكلمات الفارسية ، اللغة العربية ، القران الكريم ، ثقافة اسلامية .