تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أحاديث معرفته ، وأتحفنا بمواريث صفوته فهم عجايب حكمته وغرايب صنعته . حمداً يستجمع كمالات وظايف خدمته ، ويستتبع أقصى غايات معارف عبوديته وعوارف محبّته . حمداً ينقطع الأمد فى أول مدّته ، ويفنى الأبد والعدد فى أوّل عدّته . والصلاة على من قرن طاعته بطاعته ، ووزن مودّته بمودّته ، وعدل ولايته بولايته ، وجعل متابعته بمبايعته ، وصيّره مصدر إرادته ومظهر كلمته وموضع أمانته ومربع دلالته ومنبع خلافته ، محمد المصطفى لنبوّته ، وآله . . . النجبا من عترته ، والحجج على جميع أمّته و ساير أهل دعوته ، صلاة تؤدّى حقّ رسالته ، وتقضى واجب إيالته ، وتستوجب أعلى درجات إجابته ، وتستوهب أسنى قربات متابعته . أمّا بعد ، فيقول راجى عفو ربّه الغنى محمد المدعو بميرزا بن شرف الدين على الحسينى ، أصلح الله أحواله بنيّته ، وألحقه بنبيّه صلى الله عليه وآله وأئمته : إنّ أولى ما تصرف فيه الأعمار ، وتهجر فيه الأوطان والديار ، التحلّى بصفات الكمال ، والتحلّى بسمات الجلال ، وإنّ الإنسان محلّ النقصان لمكان الإمكان ، وإنّما الخير من الوجود المطلق ، والكمال إنّما هو به ومنه يتحقّق ؛ فلا كمال إلا بالرواية ، ولا رواية إلا بالدراية ، ولا دراية إلا بالدليل ، ولا دليل إلا بالسبيل ؛ فمعرفة الطرق إلى معارف الإلهية من أوجب الفرايض السنية ، وألزم الأمور الحتمية . وقد التمس منّى بعض من له حقّ فى الدين ، وقررابة فى النسب المتين ، وهو السيد الجليل والفاضل النبيل ، عمدة السادة وزبدة أصحاب السعادة ، ذو الفخرين والمجدين والشرفين ، شمس الدين محمد الحسينى الاصفهانى ، دامت معاليه ، وخلدت بالسعادة أيامه ولياليه ، إجازت ما صحّ لى إجازته ووضح لدى روايته ، من ساير كتب الإسلام ، وأفانين العلوم عن الأئمة الأعلام ، عربتها ومنطقها وأصولها وحكمتها وفسرها ولغتها وفروعها وأدلّتها وأحاديثها وكلامها و غير ذلك . فأجزت له دام ظلّه أن يروى عنّى من ذلك ما استبان له طريقه ، وثبت لديه تحقيقه ، ممّا لم يعتره التصحيف ، و لم يشبه التحريف ، و لم يعمل فيه أيدى الجهلة ، و لم تختلف فيه النقلة . وأنا أذكر فى هذا الكتاب من الطرق ما لم يلزم منه إطناب ، ولا يورث الملل والإسهاب ، مستعيناً بالله ومتوكلًا عليه ؛ فما الخير إلا منه و به وإليه ، وهو حسبى
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 317 | الشيخ رحيم القاسمي