شرق العلم وأضاء فضله ، بحيث لم يبق للجهل ذاهبة ولا جائية ، وتمّ بدره ، فأذهب دياجير الظلمات بأنوار علمه الساطعة . . . خاض فى بحار العلوم ، فأخرج منها درّاً ومرجاناً ، وسبح فى وعاء الفنون ، فاستنبط فيها وسيلًا وبرهاناً . أعظم الأفاضل شأناً ، وأنورهم برهاناً .
كان له تحرير فائق ، وتعبير عن المطالب رائق ، وإحاطة تامّة فى أنواع العلوم ، وحياطة شاملة لأجناس المعقول والمفهوم ، وتحقيقات متينة لغوامض الدقائق ، وتدقيقات رزينة فى اكتناه الحقائق . له رحمه الله من كلّ فنّ شهباً عالية ، وله من كلّ غصن ثماراً يانعة .
قد حقّق كلّ مسألة من مسائل العلوم بما لا مزيد عليه ، واستنبط فى كلّ مقالة الحقّ بحيث يظهر لكلّ أحد ما له و ما عليه .
وبالجملة ، لا مماثل له ولا معادل ، و من أراد أن يصف فضله بكنهه فهو عن الحقّ عادل . كان رحمه الله فى أوائل أمره معتزلًا عن المناصب ، وكان منتهى مطلبه تحقيق المآرب ، فجاءه القضاء بولاية القضاء ، فوليه برضاء كان أو عدم رضاء ، فباشره مراعياً للكتاب والسنة والطرق المروية عن أئمة الأمة ؛ فأتعب نفسه ، وراضها كمال الرياضة ، وجاهدها لله غايته ، غير مكترث عن عروض المضاضة . وبالجملة ، بالغ فى إبطال الباطل وإحقاق الحق ، بحيث يرضى مزهق الباطل ومحقّ الحقّ . . .
له رحمه الله حاشية على شرح اللمعة إلى أواسط كتاب التجارة ، ثمّ كتب بعد ذلك على كتاب الإقرار . وله حواش متفرقة على ذلك الكتاب ، وله رسالة فارسية فى الطبيعى والإلهى من الحكمة النظرية . رحمه الله وأدخله بحبوحة جنّته » . « 1 »
هامش
( 1 ) . تتميم أمل الآمل ص 90 - 92 .