لا ينفع مال ولا بنون .
فكيف والحال هذه ، يشهد بها كتاب الله الحكيم ، وسنة رسوله العظيم ، ومع ذلك
يريد أهل السنة منع المسلمين من التكلم والنقاش في الصحابة لئلا ينكشف الحق
ويعرف المسلمون ، أولياء الله فيوالونهم كما يعرفون أعداء الله ورسوله فيعادونهم .
كنت يوما في العاصمة التونسية داخل مسجد عظيم من مساجدها ، وبعد أداء فريضة
الصلاة جلس الإمام وسط حلقة من المصلين وبدأ درسه بالتنديد والتكفير لأولئك الذين
يشتمون أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم واسترسل في حديثه قائلا :
إياكم من الذين يتكلمون في أعراض الصحابة بدعوى البحث العلمي والوصول
لمعرفة الحق ، فأولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، إنهم يريدون تشكيك
الناس في دينهم ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا وصل بكم الحديث
إلى أصحابي فأمسكوا ، فوالله لو أنفقتم مثل أحد ذهبا لما بلغتم معشار معشار
أحدهم .
وقاطعه أحد المستبصرين كان يصحبني قائلا : هذا الحديث غير صحيح وهو مكذوب على
رسول الله !
وثارت ثائرة الإمام وبعض الحاضرين والتفتوا إلينا منكرين مشمئزين ، فتداركت
الموقف متلطفا مع الإمام وقتل له : يا سيدي الشيخ الجليل ، ما هو ذنب المسلم الذي
يقرأ في القرآن قوله : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل
انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله
الشاكرين [ آل عمران : 144 ] .
وما هو ذنب المسلم الذي يقرأ في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم قول رسول الله
صلى الله عليه وآله لأصحابه : سيؤخذ بكم يوم القيامة إلى ذات الشمال ، فأقول : إلى
أين ؟ فيقال : إلى النار والله ، فأقول :
فاسألوا أهل الذكر — صفحة 115
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص١١٥