الفصل الرابع
فيما يتعلق بالصحابة عامة
إن كل الأحكام التشريعية والعقائد الإسلامية ، جاءتنا عن طريق الصحابة ، فليس
هناك أحد يدعي أنه يعبد الله من خلال الكتاب والسنة إلا وكان الصحابة هم
الواسطة لإيصال هذين المصدرين الأساسيين إلى كل المسلمين في مشارق الأرض
ومغاربها .
وبما أن الصحابة اختلفوا بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتفرقوا ،
وتسابوا وتلاعنوا ، وتقاتلوا حتى قتل بعضهم بعضا فلا يمكن والحال هذه ، أن نأخذ
عنهم الأحكام بدون نقاش ولا نقد ولا تمحيص ولا اعتراض ، كما لا يمكن أن نحكم لهم أو
عليهم بدون معرفة أحوالهم وقراءة تاريخهم وما فعلوه في حياة النبي صلى الله عليه
وآله وبعد وفاته ، ونمحص المحق من المبطل ، والمؤمن من الفاسق والمخلص من المنافق ،
ونعرف المنقلبين من الشاكرين .
وأهل السنة عامة ، وبكل أسف لا يسمحون بذلك ويمنعون بكل شدة نقد الصحابة
وتجريحهم ويترضون عليهم جميعا ، بل ويصلون عليهم كما يصلون على محمد وآل محمد
ولا يستثنون منهم أحدا .
والسؤال الذي يطرح على أهل السنة والجماعة هو : هل في نقد الصحابة وتجريحهم
خروج عن الإسلام ، أو مخالفة للكتاب والسنة ؟
فاسألوا أهل الذكر — صفحة 113
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص١١٣