وعندنا أهل البيت أبواب الحكم وضياء الأمر ( 1 ) .
أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذبا وبغيا علينا أن رفعنا
الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى ،
إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح
الولاة من غيرهم ( 2 ) .
نحن الشعار والأصحاب ، والخزنة والأبواب ، لا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن
أتاها من غير أبوابها سمي سارقا . ثم يذكر أهل البيت فيقول : فيهم كرائم القرآن ،
وهم كنوز الرحمن ، إن نطقوا صدقوا ، وغن صمتوا لم يسبقوا ( 3 ) .
هم عيش العلم وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم ، لا
يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام ، بهم عاد الحق
في نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه وانقطع لسانه عن منبته عقلوا الدين عقل وعاية
ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل ( 4 ) .
عترته خير العتر وأسرته خير الأسر وشجرته خير الشجر نبتت في حرم وبسقت في كرم
لها فروع طوال وثمرة لا تنال .
نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع
الحكم ، ناظرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة ( 5 ) .
هامش
1 ) نهج البلاغة شرح محمد عبدة : 283 .
( 2 ) نهج البلاغة شرح محمد عبدة : 314 .
( 3 ) نهج البلاغة شرح محمد عبدة : 330 .
( 4 ) نهج البلاغة شرح محمد عبدة : 508 .
( 5 ) نهج البلاغة : 2 / 213 .