ومن القصائد التأبينية الرائعة قصيدة الأستاذ خضر عباس الصالحي بعنوان « هذا فقيد العصر » ، وهي :
سيظلُّ في ثغرِ الزمان يردّدُ * ذكرٌ لفضلك أيها المتخلَّدُ
ما مات من ملأ النفوسَ محبّةً * فغدت بنهج جهاده تتقيّدُ
ما مات من كشف الحقيقة للورى * فإذا الحقيقة كوكبٌ متوقّدُ
ما مات من زان الحياةَ برائعٍ * من فعله ، وبعلمه نتزوّدُ
هو ذلك الصوتُ المجَلجِلُ في الدُّنى * وبه رُؤى آمالنا تتحشّدُ
هو ذلك النورُ المشعشعُ في السما * لبزوغه سُحُبُ الدُّجى تتبدّدُ
هو ذلك العِمْلاقُ في آثاره * تسمو وتزدحم المعاني الشرَّدُ
آياتُ فكره روضةٌ معطاءةٌ * تهب العقولَ ذخائراً لا تنفدُ
أيموت من جذب القلوبَ لحبه * وكسا سجاياه الندى والسؤددُ
أيموت خلّاقُ ( الوديعة ) جهبذاً * ويغيب عن أفق المكارم فرقدُ
فإذا توارى جسمُه عن عالَمٍ * فانٍ فباذخُ مجدِه يتجدّدُ
-
أ « محمد المهدي » أوريتَ اللظى * فينا ، لظى الألم الذي لا يُخمدُ
نكرانُ ذاتك مضربُ المثل الذي * للعدل ، للحق الصراح يُشيَّدُ
النعي ، نعيك حين زَمْجر في الفضا * ضجّت له الدنيا وماج الفَدْفَدُ
الكاظمية وهي تجهش بالبكا * في مقلتيها بحرُ دمعٍ مُزْبِدُ
ثكلى تُشيّع للجِنان وحيدَها * والقلبُ في أعماقها يتنهّدُ
الناسُ من هول المصاب تمزّقوا * هَلَعاً وذابت من أساها الأكبُدُ
حملوا على الأعناق نعشَ إمامهم * والحزنُ في آهاتهم يتجسّدُ
فكأنَّه حشرٌ به بُعث الورى * أو مثل يومٍ مات فيه محمدُ
هو مشهدٌ في الدهر قلَّ نظيرهُ * قد أذهل التاريخَ ذاك المشهدُ
فقدوا به الشهمَ الغيورَ وإنما * في الرَّوْع أضحى الشهمُ فينا يُفقدُ
أودىَ به المرضُ العضال وقد غدا * لرفاته في كلّ قلبٍ مرقدُ
كفُّ المنية قد طوته مجاهداً * وعليه آمالُ الشريعةِ تُعقدُ