سابقٌ إن جرى بمضمار فضلٍ * عَلُقت بالغبارِ منه جيادُه
عَقَد اللَّهُ فوقَه تاجَ عزٍّ * ليس يحلو إلا عليه انعقادُه
ما نعاه الأثيرُ والبرقُ حتى * أصبح الوجدُ فيه تُوري زنادُه
يا صباحَ العيدِ الذي ملأ الدنيا * ظلاماً يغشى الوجودَ سوادُه
خلع الدينُ فيك بردَ التهاني * وكسته من الأسىَ أبرادُه
بينما الشعبُ للهَنا مستعدٌ * إذ غدا للنياحة استعدادُه
أترى الدهرَ حاقداً إذ رمانا * بالرزايا حتى اشْتَفَتْ أحقادُه
فيك بحرُ الندى تغيّض في ال * - ترب فعادتْ في لهفةٍ ورّادُه
فيك وارَوْا وفي القلوب أوارٌ * كوكباً زيّن الوجودَ اتّقادُه
شيّعته أعمالُه وهي غُرٌّ * ومشىَ خلفَه التُّقَى وهو زادُه
لم تشاهد بغدادُ يوماً كيومٍ * فيه سارت محمولةٌ أعوادُه
نعشُ قدسٍ يُطاف فيه كرُكْنِ * البيتِ إن طاف حوله وُفَّادُه
يتهادىَ نحو الحمىَ في جموعٍ * ضاق رَحْبُ الفضا بها ووِهَادُه
ذهلَ الناسُ بالمصاب كأنّ ال * - كون قد حانَ حشرُه ومعادُه
شيّعوا الوالدَ العطوفَ فأمست * تشتكي اليُتْمَ بعده أولادُه
جفَّ زَهْرُ النَّدى وروضُ الأماني * وسوى اليأس ما اجتنت روّادُه
غاب عن أفْقِها السُّعودُ فأنْسَتْ * نَوْحَ ( كعبٍ ) غداة بانت ( سعادُه )
شيّعوا من بنىَ لهم بيتَ مجدٍ * فوقَ هامِ السُّهى سمت أوتادُه
يا فقيداً والعلمُ فيه المعزّى * وعلى المسلمين عَزَّ افتقادُه
أبّنته طوائفُ الشعبِ حتى * تمّ فيه اتحادُهم واتحادُه
كيف أسْلَسَتْ للزمان قياداً * ولكفّيك كان مُلقىً قيادُه
عُطلّت بعدَك الدروسُ وسوقُ ال * - علمِ لما مضيتَ بَانَ كسادُه
ما أصابتك أسْهمُ الحتفِ حتى * شُكّ قلبُ الهدىَ بها وفؤادُه
أيها المصلحُ العظيمُ أألآن * وقد عمّ ذا الوجودِ فسادُه
من مضلّ من طعنة الدين يشكو * وخؤونٍ تَضِجُّ منه بلادُه
لا تلمني إذا الرثا لم يطعني * فيك إنشاؤه ولا إنشادُه