للَّه أيَّةُ فَتْكةٍ بكر * نزلت بنائب صاحب الأمرِ
علّامة العلماءِ أقومهم * بالوازعين النهي والأمرِ
وأجلّهم قدراً وأخلصهم * للَّه في سرّ وفي جهرِ
لم يحفل الدنيا وما ظفرتْ * منه بغير الصدِّ والهَجْرِ
ما إن أصابت منه مأربُها * بالمُغريَيْن البيضِ والصفرِ
يا ليت سهماً قد رماهُ به * دهرٌ أصاب مقاتلَ الدهرِ
وعلى أبىالحسن العيونُ جرت * وكساقة بالأدمع الحمرِ
مَن للشريعةِ يا أبا حسنٍ * يحمي حقائقَها للذكرِ
وكأنّ يوماً شيّعوك به * للقبر يومُ الناس في الحشرِ
وكأنّما مَن شيّعوك وهم * مِلْءُ الفضا والسَّهْل والوَعْرِ
حجّاج بيت اللَّه قد هرعوا * من بعد موقفهم إلى النَّفْرِ
والحَشْدُ من دار السلام إلى * وادي السلام يموج كالبحرِ
في كلّ قُطْرٍ مأتمٌ لك ير * وي الشَّجْوَ والأحزانَ من قطرِ
يا بن الأولى إن ينتموا لعلى * فقل انتموا للأنجمِ الزُّهرِ
المجدُ والعلياءُ إرثهُمُ * والفخرُ من مُضَرٍ ومن فِهْرِ
حيَّا الحيا لك تربةٌ كبرت * من أن تقاس بخالص التِّبْرِ
ورثاه الشيخ محمدعلى اليعقوبي بقوله :
هدّ سَمْكُ الهدى وطاح عمادُه * واستحالت مآتماً أعيادُه
أيّ خطبٍ قد حلّ في الشرقِ لكن * جلَّل المغربَ القصيّ حدادُه
عاد فيه الحليمُ حيران قد * طاش حجاه وضلّ عنه رشادُه
أيّ ظلٍّ للدين قَلَّصه الدهرُ * وقد طاول السماءَ امتدادُه
كهفُ أمْنٍ يأوي المخوفُ إليه * وعليه بعد الإله اعتمادُه
آيةُ اللّه بل وحجتُه الكبرى * التي تلتجي إليها عبادُه
ليس إلا عنه الفضائلُ تُروى * وحديثُ العلا إليه استنادُه
لم يزل ساعياً يجاهدُ للحقّ * وللَّهِ سعيُه وجهادُه
سنّ للمصلحين نهجاً قويماً * سنّه قبل للورىَ أجدادُه