محمدتقي الشيرازي وشيخ الشريعة الأصبهاني وميرزا حبيباللَّه الرشتي والمولى لطفاللَّه اللاريجاني المازندراني والمولى محمد الفاضل الشرابياني والشيخ محمدحسن المامقاني وميرزا حسين الخليلي ، حضر لدى الأخير ثمان سنوات ، كما أنه قرأ على الحاج ميرزا حسين الطبرسي النوري كتابه « مستدرك وسائل الشيعة » .
اختص مدة بأستاذه الآخوند الخراساني ، فلازمه في دروسه الأصولية ليلًا في مسجد الشيخ الطوسي وفي دروسه الفقهية نهاراً في مسجد الهندي ، وبعد انشغال الآخوند بقضية المشروطة انقطع الطالقاني عن الحضور لديه وتفرغ للتدريس وتنشئة الطلبة الشباب ، وذلك ابتعاداً عن عالم السياسة وتجنباً عن التورط في المشاكل التي لا يُعلم إلى أين تنتهي وماذا يكون مصيرها .
المدرس المتفنن :
سكن الشيخ المترجَم له أول ما جاء إلى النجف الأشرف في مدرسة الخليلي الكبرى ، وبعد بناء مدرسة السيد محمدكاظم الطباطبائي اليزدي انتقل إليها في سنة 1327 ، وكان أول طالب سكن بها بعد إكمال بنائها ، فبقي بها إلى أن توفي ولم يتزوج ولا اشترى داراً ولا ملك عقاراً .
رزق قوة الحافظة والاستحضار للمسائل العلمية ، يحفظ مئات من القصائد العربية والفارسية وكثيراً من المتون العلمية الدارجة في الحوزة وغيرها . ولم يخلو من اطلاع بالعلوم الغريبة ، بل كان له مهارة في العمل الشمسي والقمري والزايرجة والطلاسم وغيرها مما هو من هذا القبيل ، كما حدثني بذلك بعض تلامذته المتعلمين المشتغلين لديه بهذه الفنون .
كان متبحراً في العلوم الدينية من فقه وأصول وتفسير وكلام وغيرها ، كما أنه كان من معاريف أساتذة الفلسفة والعلوم العقلية ، وله موهبة خاصة في تدريس هذه العلوم وبيان سهل ساذج في تفهيمها للتلامذة والحاضرين في دروسه .
له نظم بالعربية والفارسية ، وكان يخفي شعره ولذا لم يُعرف به ولم نطلع على شي منه .
قضى عمره مجدّاً في التدريس والتعليم لكل كبير وصغير ، وقضى حياته في الإفادة للطلاب مهما كان موقعهم ، ولم يستنكف عن التدريس حتى في « جامع المقدمات » والمتون العلمية الابتدائية ، فهو في الوقت الذي كان يدرّس في « الأسفار » لبعض المنتهين يدرّس أيضاً « صرف مير » لبعض المبتدئين . ومن هنا تخرّج عليه جماعة كبيرة من أفاضل الحوزة النجفية في المستويات العلمية المختلفة ، وكان من بركات اللَّه تعالى على الطلاب والمحصلين وافر العطاء العلمي لهم .