إن أنكروا وَجْدي عليك ولوعتي * نطقت شهودُ الدمع وهي عدولُ
فالطرف أجْودُ بالدموع من الحَيَا * والقلبُ بعدك بالسلوِّ بخيلُ
أفنيتَ عمرَك بالجهاد مناضلًا * بحسام عزمٍ ما اعتراهُ فلولُ
متنقلًا بسنا الهداية صادعاً * كالبدر لم يحجب سَنَاه أفولُ
سبعٌ وسبعون ازدهت فكأنها * غررٌ بجبهة عصرنا وحجولُ
وكأنّ كفك لليراعة بطنُها * قد أنشئت ولظهرها التقبيلُ
ما جاء غيرُك في الأواخر مرسَلًا * لو كان يُبعث للأله رسولُ
هدأت عيونُ أولي الخيانة واشتفت * من شانئيك ضغائنٌ وذحولُ
كنتَ الهِزَبْر يَرُوعُهم بزئيره * إن غال سرحُ الشعب منهم غُولُ
وإذا علا جَدَلُ الرجال فقولُك * المسموع فيه ورأيُك المقبولُ
وإلى نُهاك تُرَدُّ كلُّ عويصةٍ * فيها تتيه بصائرٌ وعقولُ
وإذا ذكرنا المصلحين وفضلَهم * فلذكرك التقديمُ والتفضيلُ
وإذا ارتقيتَ ذرى المنابر خاطباً * قالوا « محمد » جاءه التنزيلُ
غيران تأنف للعروبة أن يرى * مستعمرٌ لبلادها ودخيلُ
حتى رأيت شعوبَ قومك أصبحت * عَلَناً تهاجمهن « اسرائيلُ »
وشجاك ما في ( تونس ) و ( مراكش ) * حيث النفوس الزاكيات تسيلُ
الأمرُ فَوْضىَ والحقوقُ مضاعَةٌ * لا سائلُ فيها ولا مسؤولُ
والغربُ ما بوعوده وعهوده * للشرق إلّاالمَطْل والتعليلُ
فضربتَ للأجيال من سنن الإبا * ( مثلًا ) لعمرك ما لهنّ مثيلُ
وبعثتَ فيهم فكرةً وطنيةً * طمحت شبابٌ نحوها وكهولُ
صبّت على المستعمرين صواعقاً * وسواك أبواق لهم وطبولُ
وتشبّهت بك معشرٌ لكنها * قد فاتها التشبيهُ والتمثيلُ
يا صاحبَ الخُلُقِ العظيمِ كأنّه * روضٌ تُباكِرُه صَباً وقبولُ
فلتبك يومَك أمةٌ ضاعت فلا * كافٍ يصون كيانَها وكفيلُ
كنتَ الطبيب إذا اشتكت لك مثلما * يشكو السقام لدى الطبيب عليلُ
لم ينقطع إلّابفقدك منهُمُ * سببُ الرجاء وحبلُه الموصولُ