اليوم تحت التُرْب أغمد للهدى * سيفٌ على هام العدا مسلولُ
وتخارست بعد الحسين مقاولٌ * لم تدرِ إذ ترثيه كيف تقولُ
عجباً لثقل محمدٍ خفّت به * أيدي الرجال وإنه لثقيلُ
كالركن تلمسه الأكفّ وقد علا * من حوله التكبيرُ والتهليلُ
نعشٌ وأعلامُ الجلال تحوطُه * وعليه من زَهْر الثنا إكليلُ
وكأنّ أملاك السماء وراءه * قد أمَّهم في نعيه ( جبريلُ )
جبلٌ وكم للعلم منه تحدَّرت * من فيض ينبوع اليراع سيولُ
قالوا وقد طاشت بهم أقدامُهم * قوموا انظروا الأطوادَ كيف تميلُ
هل في الحمى نعشُ الحسين أم أنه * نعشُ الحسين بكربلا محمولُ
أأبا الحليم ومَنْ لهول مصابه * قد أوشكت هضبُ الحلوم تزولُ
ما هبَّ ومضُ البرق باسمك ناعياً * حتى استهلَّ الدمعُ وهو هَطُولُ
وافى كصاعقة السماء ففاجأت * منه البريةُ دهشةٌ وذهولُ
جَلَلٌ بوادي الرافدين تجاوبتْ * « بردى » عليه بندبها و ( النيلُ )
غاض العُباب فليس ثمّة منهلٌ * للواردين يبلّ منه غليلُ
ومغارسُ الآمال صوَّح روضُها * لا آملٌ فيها ولا مأمولُ
قد أوحشت منها الربوعُ وأمحلت * بعد الربيع كأنهنّ طلولُ
فُجع البيانُ فصَرْحُ دولته هوى * منه العمادُ وعرشُه مثلولُ
فبمن مضى أمرُ الآله وحكمُه * الجاري وليس لحكمه تبديلُ
ببقية السلف الكريم ونجعة * الفضل العميم وما عداه فضولُ
الناصر الاسلام في عصر به * كثرت عداه وناصروه قليلُ
بنوافذ الكَلِم السَّديد كأنها * نحو الطغاة أسنَّةٌ ونصولُ
للعلم روحانية منها انطوى * في شخصه الإجمال والتفصيلُ
يا بن الأطائب من سلالة جعفر * طابت فروعٌ منهُمُ وأصولُ
« كشف الغطاءَ » عن الحقائق جدُّه * وبه أُمِيْطَ حجابُها المسدولُ
أعزر عليٌ بأن وجهَك في الثرى * تخفي سناه جنادلٌ ورمولُ
قد مِلْتُ بعدك للعزاء فخانني * أنىَّ وليس إلى العزاء سبيلُ