فكيفَ وهوَ على بيتٍ دعائمُهُ * بينَ النجومِ ومهوى أسِّهِ القمَمُ
كانت مقاصرُهُ البيضاءُ ضاحكةً * تكادُ تقطر من حصبائها النعمُ
وكان حولَك إخوانٌ متى طلعوا * كواكباً كنتَ بدرَ التمِّ بينهمُ
حتى إذا ازدحم النادي بسامرِهِ * وارفضّ حولَك مرجاناً به الكلمُ
وفاقَ من عبقِ الأسمارِ مختلطٌ * وندَّ عن صخب الندمان محتدمُ
رفعتَ كفَّك فانجابَ الخصام بها * كالرشدِ تنجابُ من إيماضهِ البُهُمُ
* * *
وكان أن فُضَّ عَقدُ السامرينَ كما * ينحلُّ سلكٌ من الأضواء منتظمُ
وريعَ من آمناتِ الطير صفوتُها * واختير من سَرْبها العقبانُ والرخمُ
فانحاز منها ( أبو العباس ) محتسباً * وانحلّ شملُ المعاني وهو ملتئمُ
وضجَّ من آخرٍ ركبٌ محجتُّه * دربُ الفناءِ ومأوى خيله العدمُ
وهكذا افتقد النادي كواكبَهُ * وصوَّح الحقلُ لا زهرٌ ولا نغمُ
فما بكى السامرُ المعطارُ من جزع * نجماً لأنّ مقام البدرِ محترمُ
حتى إذا غام وجهٌ منكَ مؤتلقٌ * وجفَّ ثغرُك فيه وهو مبتسمُ
مرّتْ على العابقِ المخضلِّ عاصفةٌ * جُنّت أعاصيرُها فارتجّت الأَكمُ
تحرّكُ السوسنَ الغافي فتهصره * وتمسك الغُصُنَ الضافي فينحطمُ
ماذا انتفاعُك بالوردِ النضير إذا * جفَّ الغديرُ وماتت فوقه الديمُ
أبي - وحَسْبي مجداً أنه نَسبٌ - * عروقُه منك لي يجري بهنَّ دمُ
دمٌ كإشراقة الفجر النديِّ على * ثوبٍ من الشفقِ الريان ينسجمُ
دمُ الكريم على الأبناء مقتسماً * إرثٌ وغيرُ الدم الزاكي هو العدمُ
ما قيمة الذهب الوهّاج تُمسكه * إن لم يلحْ منه في جيد العلا ضرَمُ
وما انتفاعُ أخي الدنيا بما جمعت * يمينُه إن سَمتْ عن مثلِهِ القدمُ
فقطرةُ الغيث تروي قلبَ شاربها * خيرٌ من البحرِ مِلْحاً وهو ملتطمُ
والعدُّ عند ضنين لا رجاءَ به * أحرى وأكرمَ منه الصخرُ والرُّجُمُ
* * *
غالى أبوجعفرٍ في بَسطِ راحته * حتى إذا شاءَ قبضاً عاقَه الكرمُ