تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يستأنس به ويزيل ما يجد في نفسه من أثر الغربة ، فشعر بحالة غريبة لا توصف دفعته إلى تهذيب النفس وشق طريقه في السير والسلوك ، فيقول في بعض ما كتب عن هذه المرحلة : « أدركتني الرحمة الرحمانية وأقبلت على العبادة وقضاء الصلوات وإصلاح الحال والمجاهدات ، فرأيت ما رأيت وشاهدت ما شاهدت ، واشتغلت بتحصيل العلوم والمعارف على المنهج المرغوب واتصلت ( وأوصلت ) كدّ الأيام بسهر الليالي ، وما زلت في جميع الحالات ملتجئاً إلى اللَّه تعالى الرؤف بعباده ومتوسلًا بأوليائه سادات الأنام . . فأعطاني اللَّه تبارك وتعالى القوة القدسية . . » . وقال السيد المرعشي عن شيخه هذا في بعض مذكراته الرجالية : اجتمعت به مراراً بقم المشرفة وبأصبهان ، فألفيته فوق ما كنت أسمع من فضائله ومحامده علماً وعملًا ، وكان من الذين تذكرك رؤيته الدار الآخرة ، صائماً قائماً متهجداً ناسكاً متبتلًا مرتلًا سالكاً زاهداً . . يستفيد من منبره ومواعظه جم غفير من الخواص والعوام .

عودته إلى أصبهان :

بعد أن بقي السيد بالعراق سنين منتهلًا من نمير علماء سامراء والنجف وكربلاء ، عاد إلى أصبهان محل نشأته العلمية الأولى في سنة 1309 ، وألقى رحل إقامته بها مشتغلًا بالتدريس والإفادة وتربية وإرشاد طلاب العلوم الدينية . كان يدرّس في مدرسة الصدر في مرحلة الخارج فقهاً وأصولًا ، وفي أيام التعطيل كان يدرّس في تفسير القرآن الكريم أو أصول الكافي أو علمي الرجال والدراية ، وهذا يعني أنه لم يكن يترك الاشتغال بالعلم في حال من الأحوال ، أيام الدراسة والعطل الحوزوية كانت عنده سواء . وكان يقيم صلاة الجماعة في المسجد المعروف ب « مسجد سفره‌چى » ( مسجد سرخي ) ، ويرقى المنبر للوعظ والارشاد وهداية المؤمنين . وكان واعظاً جيد الخطابة ، يحضر مجالس وعظه خلق كثير وخاصة في ليالي شهر رمضان المبارك . حاز مكانة محترمة في الأوساط الاجتماعية ، ينظر الناس إليه بعين الإكبار والتجليل والاحترام ، ورجع إليه جماعة من المؤمنين من أهالي أصبهان وغيرهم في التقليد ، وطبعت رسالته العملية « هداية الأنام » مكرراً .