علمه وذكاؤه :
أجمع مؤرخوه ومن رأيناه من تلامذته ، على تبحره في العلوم الاسلامية وتحقيقه في العلوم العقلية والنقلية ، يصفونه بالتحقيق ورصانة الآراء ودقة النظر وقوة الفكر وحدة الذهن .
قطع مراحله العلمية بجدّ لا يعرف الكلل ، ودرس العلوم بمختلف مستوياتها دراسة واعية متواصلة ، فكان لذلك عالماً كبيراً تشدّ إليه الرحال ويفخر بالتتلمذ لديه أفاضل الرجال .
وكان ذكياً فطناً سريع الانتقال حاضر الجواب ، وتنقل على الألسنة أحاديث من جواباته تدل على شدة ذكائه وسرعة انتباهه ، منها :
حضر مجلساً - وهو صبي يقرأ الصرف والنحو - وفي المجلس اثنان من الأفاضل ، وفي أثناء الحديث قالا : إن « فعيل » لا يجمع على « أفعلة » إلا في موضعين أدلة جمع دليل وأجلة جمع جليل ، فردّ عليهم المعزي فوراً بأعزة جمع عزيز وأذلة جمع ذليل ، فقال أحدهما : لقد أذللتنا .
كان يعاني الشعر الفارسي في بعض الأحوال ، وأورد الواعظ المولى حسين الدزفولي المتخلص بحقير نماذج من شعر الشيخ في مجموعته المطبوعة « مخزن الدرر » .
قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في « نقباء البشر » :
« عالم جليل وفقيه كامل . . كانت له في الفضل قدم راسخة وباع طويل ، حصلت له زعامة دينية ورُئّس مدة ، يروي عنه كثيرون » .
في مدينة دزفول :
انتهت إليه في مدينة دزفول الزعامة والرئاسة العامة ، فتولى الشؤون الدينية والاجتماعية وأدارها على أحسن الوجوه .
رجع إليه في التقليد جماعة من أهالي خوزستان ، وطبعت له رسالة عملية عربية باسم « كلمة التقوى » وأخرى فارسية باسم « كلمة العليا » ، وأول ما طبع له من الرسائل العملية في سنة 1333 .
أسس أول مدرسة علمية بدزفول ، واجتمع حوله جماعة من الطلاب وفيهم بعض الأفاضل الذين تولى تدريسهم بنفسه وأصبحت لهم بعد ذلك في تلك المنطقة شأن ومكانة بين الناس .
كان يدرّس الفقه والأصول خارجاً ، ومن تلامذته البارزين العلامة المرحوم السيد أسداللَّه النبوي الذي تتلمذ لديه أكثر من عشرين سنة وكان شديد الإعجاب به يذكره دائماً في أحاديثه