تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الدينية ، واستحثوه على الإقامة بها لإصلاح أمورها وتعاهد شؤون أهاليها ، فلبى الطلب واستخلف ابن عمه العلامة الشيخ محمد علي البحراني على بوشهر ، فحطّ رحاله في العاصمة سنة 1316 ، وأول ما قام به بناء جامع « رأس رمان » وصلى فيه الجماعة ، فراج أمره وشاع خبره وأقبلت إليه النفوس المؤمنة واحتفى به الأهالي وعظموا مكانته . قال الشيخ إبراهيم مبارك في كتابه « ماضي البحرين وحاضرها » ص 71 : « جاء الشيخ خلف إلى البحرين من بوشهر على عهد الشيخ محمد بن إبراهيم العصفوري إمام الجمعة في بوشهر المتوفى سنة 1325 ، ونزل « المنامة » وسكن في « مأتم العريض » حتى تهيأ له أن يبني لعائلته مسكناً ، ثم وقع عليه الاختيار ، فعين قاضياً رسمياً من قبل الحاكم عيسى بن علي في منطقة المنامة ، فكان له نفوذ واسع وسيطرة كبيرة في الشيعة ، كما كان للشيخ جاسم بن مهزع في جماعة السنة ، ثم حدثت مشاغبات وهزات تستدعي الانقلاب القضائي ، وأسفرت النتيجة عن عزل الشيخ خلف وإقامة ابن عمه الشيخ سلمان بن الشيخ أحمد بن الشيخ سلمان [ ابن الشيخ عبداللَّه بن الشيخ حسين العلامة ] مكانه ، فترك البحرين إلى العراق وأقام بها ، فما برح أن رجع الانقلاب ظهراً لبطن أدى إلى استدعائه من العراق وإعادته لمنصبه ، فرجعت الحال للاعتدال وهدأت الرجفة » . أقول : رجع الشيخ صاحب الترجمة إلى البحرين ، واستُقبل في العاصمة ( المنامة ) استقبالًا منقطع النظير في الميناء ، ولكن الحكومة أجبرته على النزول في شاطىء قرية « باربار » لخوف الإنتفاضة عليها ، فأقام في القرية ولم يتصد لوظيفة القضاء الرسمية في العاصمة بالرغم من إصرار الجهات الرسمية عليه في قبول هذا المنصب . كان أول ما قام به في القرية بناء مسجد ضخم لإقامة الجمعة والجماعة ، وتولى الشؤون العامة في المنطقة كلها ، وأخذ يتنقل بين القرى للوعظ والإرشاد وفصل الخصومات ، وبنى بالمنطقة مساجد متعددة لاجتماع المؤمنين والصلاة بها وإقامة المحافل في المناسبات الدينية . وعلى أثر اشتداد الخلاف بينه وبين المندوب السامي البريطاني ، عاد إلى كربلاء وأقام بها إلى حين وفاته ، وكان خروجه خسارة كبيرة على البحرين لاتعوَّض كما يقول الأهالي .