فيجيب الأستاذ بصراحة « سيدنا مولانا لعمري إن التقليد عليك حرام ، بل . . جائز لك أن تفتي برأيك للأنام . . ولولا مخافة بعض الأشياء نشرت بعض ما في قلبي بالنسبة إليك من المدح والثناء » .
وهو طويل الباع في العلوم الرياضية - بالإضافة إلى تبحره في العلوم الدينية - واسع الاطلاع في العلوم الغريبة ، خبّر مسائلها ودقق فيها ومارسها طويلًا وألف فيها رسائل مفيدة في بابها .
ويكفي للتدليل على إحاطته بهذه العلوم ، النظر في مجموعته « زوائد الفوائد » التي حوت كثيراً من الفوائد والرسائل في الرمل والجفر وعلم الأعداد والأوفاق والكيمياء وما أشبهها من الفنون المعروفة ب « العلوم الغريبة » ، وربما يشير في أول بعض هذه الفوائد عدد الرسائل التي قرأها فيها ، وهو عدد كبير لم نعرف توفرها عند بقية المعنيين بها .
هذا بالإضافة إلى مكانته في الأدب العربي نثراً ونظماً ، فقد درسه منذ بدايات تحصيله ومارسه بوعي واستيعاب وكتب فيه حين دراسته له كتباً ورسائل كثيرة .
شاهده اعتماد السلطنة في طهران سنة 1306 وقال عنه في كتابه « المآثر والآثار » ما تعريبه :
« كان من الفحول في المعقول والمنقول ، ما رأيت لمدينة الفضائل مثل هذا الباب أبداً ، وما رأينا لمدرسة المعارف هكذا أستاد ، إذا جلس على مسند الإفادة كان موّاجاً كالمحيط وفي عرش الإفاضة ارتقى نجمه . لا يسع الكلام لتعريف هذا الأستاد وهو خاوٍ عن الإفصاح عنه ، كيف لا وهو في عالي درجة الاجتهاد .
من علاه إحدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها »
وقال الشيخ آقا بزرك الطهراني :
« بلغ في الفقه والأصول درجة قصوى ، وحاز قسطاً وافراً من أنواع العلوم ، فقد شارك في أغلب الفنون من الرياضيات والهيئة والفلك والنجوم والتأريخ والأدب والتفسير والفلسفة والحديث والكلام وغير ذلك . حصّل المترجَم له في كافة هذه العلوم على خبرة واسعة وبراعة تامة ، فهو من أئمة العلم ورجال الدين الذين اشتهر أمرهم وكثر نتاجهم واستفاد الطلاب والأفاضل من علومهم » .
مواهبه وسلوكه :
نقل بعض الأفاضل أنه قال تلميذه السيد هبة الدين الشهرستاني :
« كان السيد آية في قوة الحافظة ، يختزن في ذاكرته كثيراً من المتون العلمية المختصرة المتداولة