وآله ، إلّا علي بن أبي طالب وحده ، ورجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفر يسير أوّلهم عاصم بن ثابت ، وأبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، ولحقهم طلحة بن عبيد اللّه .
فقلت له : وأين أبو بكر وعمر ؟
قال : كانا ممّن تنحّى .
قال : قلت : وأين كان عثمان ؟
قال : جاء بعد ثلاثة من الوقعة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
لقد ذهبت فيها عريضة « 1 » .
وتعجّبت الملائكة من ثبات علي عليه السلام ، فقال جبرئيل عليه السلام - وهو يعرج إلى السماء - : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي « 2 » .
وقتل علي عليه السلام أكثر المشركين في هذه الغزاة ، وكان الفتح له في هذه الغزاة كما كان له ببدر ، وأختصّ بحسن البلاء فيها ، والصبر وثبوت القدم عندما زلّت من غيره الأقدام ، وقتل اللّه بسيفه رؤوس أهل الشرك والضلال ، وفرّج به الكرب عن نبيّه عليه وآله السلام ، وخطب بفضله في ذلك المقام جبرئيل عليه السلام في ملائكة الأرض والسماء ، وأبان نبيّ الهدى عليه وآله السلام من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامّة الناس « 3 » .
هامش
( 1 ) كناية عن هزيمته التي ابعد فيها - زمانا ومكانا - عن محل الواقعة .
( 2 ) نقلت فقرات من الواقعة في مصباح الأنوار : 314 ، إعلام الورى : 193 ، ارشاد القلوب : 241 ، بحار الأنوار 20 : 81 - 85 .
( 3 ) انظر : تاريخ الطبري 2 : 514 و 533 ، مناقب ابن شهرآشوب 3 : 124 ، إعلام الورى : 194 .