تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
من الأكمة فهبطت الصقور والكلاب ، ففعلن ذلك مرارا ثلاثا « 1 » ، فقال هارون : اركضوا ، فمن لقيتموه فأتوني به ، فأتينا بشيخ من بني أسد ، فقال له هارون : أخبرني ما هذه الأكمة ؟ فقال : إن جعلت لي الأمان أخبرتك . قال : لك عهد اللّه وميثاقه ألّا اهيجك ولا أوذيك . قال : حدّثني أبي عن آبائه أنّهم كانوا يقولون أن في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقد جعله اللّه حرما لا يأوي إليه شيء إلّا أمن . فنزل هارون ودعا بماء فتوضّأ وصلّى عند الأكمة وتمرّغ عليها وجعل يبكي ، ثمّ انصرفنا . قال محمد بن عيسى « 2 » : فكأنّ قلبي لم يقبل ذلك ، فلمّا كان بعد ذلك حججت إلى مكّة ، فرأيت بها ياسرا رحّال الرشيد ، وكان يجلس معنا إذا طفنا ، فجرى الحديث إلى أن قال : قال لي الرشيد ليلة من الليالي ، وقد قدمنا من مكّة فنزلنا الكوفة : يا ياسر ، قل لعيسى بن جعفر فليركب ، فركبا جميعا ، وكنت معهما ، حتّي إذا صرنا إلى الغريّين ، فأمّا عيسى فطرح نفسه فنام ، وأمّا الرشيد فجاء إلى أكمة فصلّى عندها ، وكلّما صلّى ركعتين دعا وبكى وتمرّغ على الأكمة ، ثمّ يقول : يا بن عمّ أنا واللّه أعرف فضلك وسابقتك ، وبك واللّه جلست مجلسي الذي أنا فيه ، وأنت أنت ، ولكنّ ولدك يؤذونني ويخرجون عليّ . ثمّ يقوم فيصلّي ثم يعيد هذا
هامش
( 1 ) في الهامش : مليا . ( 2 ) الصحيح هو محمد بن عائشة كما في متن الارشاد ، والظاهر وقوع التحريف في ذيل الرواية ، والمراد من محمد بن عائشة هو عبيد اللّه بن محمد بن عائشة واطلق عليه اسم أبيه مجازا .