تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
قال : فلمّا قضى أمير المؤمنين عليه السلام نحبه ، وفرغ أهله من دفنه ، جلس الحسن بن علي عليهما السلام وأمر أن يؤتى بابن ملجم لعنه اللّه ، فجيء به ، فلمّا وقف بين يديه قال له : يا عدو اللّه ، قتلت أمير المؤمنين ، وأعظمت الفساد في الدّين . ثمّ أمر به فضربت عنقه ، واستوهبت امّ الهيثم بنت الأسود النخعيّة جثّته منه لتتولّى إحراقها بالنار ، فوهبها لها فأحرقتها بالنّار . وفي أمر قطام وقتل أمير المؤمنين عليه السلام يقول الشاعر « 1 » :
هامش
وهناك دليل آخر على ضعف هذه الأحاديث ، وهو الحديث الذي يؤكّد بأن الإمام الحسن عليه السلام قتل ابن ملجم بيده ، حيث أنّ الطبري ساق القضية كما يلي : وقد كان علي عليه السلام نهى الحسن عليه السلام عن المثلة وقال : يا بني عبد المطلّب لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين تقولون : « قتل أمير المؤمنين ، قتل أمير المؤمنين » ألا لا يقتلنّ إلّا قاتلي . . . انظر يا حسن : إذا أنا متّ من ضربته فاضربه ضربة بضربة ولا تمثّل بالرجل فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور . فلمّا قبض عليه السلام بعث إلى ابن ملجم فاخذ فقال للحسن : هل لك في خصلة ؟ إنّي واللّه ما أعطيت عهدا إلّا وفيت به إني كنت قد أعطيت اللّه عهدا عند الحطيم أن أقتل عليّا ومعاوية أو أموت دونهما ، فإن شئت خلّيت بيني وبينه ولك اللّه عليّ إن لم أقتله أو قتلته ثمّ بقيت أن آتيك حتى أضع يدي في يدك . فقال له الحسن : أما واللّه حتى تعاين النار فلا ، ثمّ قدّمه فقتله ثمّ أخذه الناس فأدرجوه بواري ثمّ أحرقوه بالنار . هذا ما قاله الطبري في سياقه للحادثة ، علما أنّه في روايات أخرى ذكر أن الناس قاموا بتعذيب ابن ملجم ، حيث قطعوا يداه ورجلاه ، واستقرض جسده ، ووقطع لسانه . هذا كلّه قبل قتل ابن ملجم ، فكيف اذن يمكن لإنسان مثل به هكذا أن يبقى حيّا بعدها ، وكيف يمكن له أن يحاور الإمام الحسن عليه السلام ، بل ويطلب منه أن يذهب إلى الشام لقتل معاوية الذي نجا من المؤامرة ! ( 1 ) ذكر بعضهم هذه الأبيات للفرزدق كما في الصواعق : 132 ، والمستدرك 143 : 3 ، ونسبها بعضهم للعبدي كما في مناقب ابن شهرآشوب 3 : 311 ، ونسبها آخرون إلى ابن ميّاس ، كما في تاريخ الخلفاء : 176 .
المستجاد من كتاب الإرشاد — صفحة 51 | العلامة الحلي / محمود البدري