وروي : أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام جزع عليه جزعا شديدا ، وحزن عليه حزنا عظيما ، وتقدّم سريره بغير حذاء ولا رداء ، وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة ، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه ، ويريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظّانّين خلافته له من بعده ، وإزالة الشّبهة عنه في حياته « 1 » .
ولمّا مات إسماعيل رحمه اللّه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك فيعقده من أصحاب أبيه عليه السلام ، وأقام على إمامته شرذمة لم تكن من خاصّة أبيه ، ولا من الرّواة عنه ، بل كانوا من الأباعد والأطراف .
فلمّا مات الصادق عليه السلام انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى ابن جعفر عليه السلام بعد أبيه عليه السلام ، وافترق الباقون فريقين : فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل وقالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل ، لظنّهم أنّ الإمامة كانت في أبيه ، وانّ الابن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ ؛ وفريق ثبتوا على أخيه إسماعيل ، وهم اليوم شذاذ لا يعرف منهم أحد يؤما إليه .
وهذان الفريقان يسمّيان بالإسماعيلية « 2 » ، والمعروف الآن منهم من يزعم أنّ الإمامة بعد إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان .
هامش
وكانت القرية ملكا للإمام الباقر عليه السلام ، وأوصى الإمام الصادق عليه السلام بهذه القرية إلى ولده علي العريضي . انظر : تاريخ قم : 224 .
( 1 ) حكاه الطبرسي في إعلام الورى : 284 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 47 : 242 .
( 2 ) وهي فرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر بن محمد ابنه ( إسماعيل بن جعفر ) وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه ، وزعموا أنّ إسماعيل لا يموت حتى يملك الأرض وانه القائم لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده . راجع : فرق الشيعة للنوبختي : 79 وما بعدها .