وكان الباقر أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه عليّ بن الحسين ووصيّه والقائم بالإمامة من بعده ، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزّهد والسّؤدد ، وكان أنبههم ذكرا وأجلّهم في العامّة والخاصّة وأعظمهم قدرا ، ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدّين والآثار والسنّة ، وعلم القرآن والسيرة ، وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر عليه السلام ، وروى عنه معالم الدّين بقايا الصحابة ، ووجوه التابعين ، ورؤساء فقهاء المسلمين ، وصار بالفضل علما لأهله تضرب به الأمثال ، وتسير بوصفه الآثار والأشعار ؛ وفيه يقول القرظيّ :
يا باقر العلم لإهل التّقى * وخير من لبّى على الأجبل « 1 »
وقال مالك بن أعين الجهني يمدحه عليه السلام :
إذا طلب النّاس علم القرآ * ن كانت قريش عليه عيالا
وإن قيل : أين ابن بنت النّب * ي ؟ نلت بذاك فروعا طوالا
نجوم تهلّل للمدلجين * جبال تورّث علما جبالا « 2 »
وولد عليه السلام بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة ، وقبض فيها
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 : 403 ، مختصر تاريخ دمشق 23 : 78 .
( 2 ) معجم الشعراء للمرزباني : 368 ، سير أعلام النبلاء 4 : 404 .