كالموضوع ونوعه وجزئه ؛ لأنّ ما لا يعرف وجوده يستحيل طلب شيء له .
وإلى ما يكون التصديق بوجوده في نفس العلم ، وهو ما عداها ، كالأعراض الذاتيّة .
فحدود الأوّل بحسب الماهيّة ، وحدود الثاني بحسب الاسم أو الصورتين ، ثمّ بعد التصديق بالوجود يصير حدوداً بحسب الماهيّات .
وقد جعل المصنّف وغيره مبادئ هذا العلم التصوّريّة الأحكام - أي تصوّر الأحكام - لأنّ المقصود إثباتها ونفيها « 1 » .
أمّا في الأُصول ، فكما نقول : الأمر للوجوب ، وأمّا في الفقه فكقولنا : الوتر ليس بواجب ، ولا يمكن بدون التصوّر ، ولأ نّه بتصوّرها يتمكّن من إيضاح المسائل بضرب الأمثلة ، وكثرة الشواهد ، ويتأهّل بالبحث فيها للنظر والاستدلال ، ولا يتوقّف على التصديق للتصديق فيها وإلّا دار ؛ إذ العلم بثبوتها إنّما يستفاد من أدلّتها ، فلو توقّف عليه دار .
والمراد بقولنا « ثبوتها من أدلّتها » الأحكام المستدلّ عليها لا مطلق الأحكام ، فاندفع النقض بما يعرف كونه من الدين ضرورةً .
قيل : يشكل حصر المبادئ التصوّريّة في الأحكام . ويضعّف لو لم تقبل الحصر .
وزاد بعضهم : « حدّ العلم وفائدته » « 2 » ، وهو غير مصطلح .
وقيل : إنّ تعريف العلم يستلزم تصوّر الموضوع فيها .
وتصديقات « 3 » ، وهي مقدّمات يتوقّف العلم عليها .
وهي إمّا بيّنة بنفسها وتسمّى علوماً متعارفةً ؛ كقولنا في الهندسة : « المقادير المساوية لواحد متساوية » . وهذه ضروريّة .
وإمّا غير بيّنة بنفسها ، وهي كسبيّة يتكفّل بها علم آخر تكون مسائلًا منه ، فإن
هامش
( 1 ) . منهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 9 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 69 .
( 2 ) . راجع شرح مختصر المنتهى المطبوع مع حاشية العلّامة التفتازاني ، ج 1 ، ص 8 .
( 3 ) . عطف على قوله : « وهي تصوّرات » في ابتداء ص 13 .