والجواب : أنّه خارج عن محلّ النزاع .
ومن هذا الباب إيجاب الصلاتين عند اشتباه القبلة والثوبين ، وامتناع نكاح المشتبهة بالأُخت . ولو لم يعيِّن الطلاق وقلنا بصحّته احتمل تحريم الجميع والإباحة ؛ لأنّ الموجود ما له صلاحيّة التأثير في الطلاق ، والزائد على الأقلّ ليس بواجب ، كما في الطمأنينة ؛ لجواز تركه ، وصوم أوّل جزء من الليل واجب بالتبعيّة لا بالأصالة ، وبطلان الصلاة في الدار المغصوبة ؛ لأنّ الأمر بالصلاة المعيّنة أمر بأجزائها التي من جملتها الكون المخصوص .
احتجّ المخالف بأنّ المأمور به الصلاة مطلقاً والمنهيّ عنه الغصب ، فيتغاير المتعلّق ، كما في الصلاة في الأمكنة المكروهة .
والجواب : النهي عن الأمكنة المكروهة نهي عن وصف منفكّ عن الصلاة ، كنفار الإبل في المعطن . والتعرّض للسيل في الوادي ، ومنع المارّة في الجادّة ، وشبهها .
[ تهذيب الوصول ، ص 110 - 111 ]
أقول : هذا البحث من أحكام الوجوب ، وهي اللازمة له تحقيقاً وارتفاعاً ، كبقاء الجواز عند رفع الوجوب ، وقدّم الأوّل على الثاني ؛ لتقدّم التحقّق على الارتفاع ، وبدأ باللازم الوجودي ، وهو الوجوب على اللازم العدمي ، وهو التحريم ، فالواجب على قسمين :
أحدهما : ما يكون وجوبه مشروطاً بأمر زائد على الأُمور المعتبرة في التكليف ، كالزكاة المتوقّف وجوبها على حصول المال ، والحجّ المتوقّف على الاستطاعة .
وثانيهما : ما ليس كذا ، وهو الواجب المطلق ، كالصلاة الواجبة حالتي الطهارة والحدث ، إلّاأنّ وقوعها مشروط بالطهارة ، ولا خلاف في عدم وجوب شرط الأوّل ، وأمّا الثاني : فذهب أكثر المعتزلة والأشاعرة إلى وجوب ما يتوقّف عليه الواجب المطلق ، سواء كان شرطاً أو سبباً إذا كان مقدوراً للمكلّف . واختاره الشيخ « 1 » .
هامش
( 1 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 186 - 187 .