تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
متناولًا لنا ، والمعلوم مقدّم على ما ليس بمعلوم اتّفاقاً . احتجّ القائلون بأولويّة الفعل بأ نّه آكد من القول ؛ لأنّ القول بيّن بالفعل ، كما بيّن النبيّ صلى الله عليه وآله الصلاة والحجّ بفعله ، وقال : « صلّوا » « 1 » و « خذوا » « 2 » وبيّن الشهر بأصابعه ، وقال : « الشهر هكذا وهكذا » أو جمع أصابع يديه ثمّ بسطها وجمعها ، ولولا قوّة دلالة الفعل لم يكن كذا .

[ البحث الخامس في تعبّده صلى الله عليه وآله قبل النبوّة بشرع مَن قبله ]

قال : البحث الخامس : الأقرب أنّه عليه السلام قبل النبوّة لم يكن متعبّداً بشرع أحد ، وإلّا لاشتهر ولافتخر به أربابها . ونمنع عموميّة دعوة من سبقه عليه السلام أو وصول شرعه إليه بالتواتر . وركوب الدوابّ حسن عقلًا ، وكذا أكل اللحم المذكّى ؛ إذ لا ضرر فيه وطوافه بالبيت لا يدلّ على وجوبه . وأمّا بعد النبوّة فالحقّ أنّه كذلك ، وأخطأ من زعم أنّه متعبّد بشرع إبراهيم أو موسى أو عيسى عليهم السلام ؛ لأنّه عليه السلام أُوحي إليه كما أُوحي إليهم ، فشرعه أصل ، ولم يجب رجوعه إليهم في الحوادث ، بل كان ينتظر الوحي ، وغضب على عمر حيث اطّلع في التوراة ، وقال عليه السلام : « لو كان موسى حيّاً لما وسعه إلّااتّباعي » ، ولأ نّه كان يجب علينا البحث في الوقائع للتأسّي به ، وحفظ كتب الأنبياء ، وقوله تعالى :
« فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ »
أمره بالاقتداء بالهدى المشترك من التوحيد وشبهه ، وقوله تعالى :
« إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ »
شبّه الوحي بالوحي ، لا بالموحى به ، وقوله تعالى :
« يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ »
يريد بعضها ؛ إذ جميع الأنبياء لم يحكموا بالجميع . [ تهذيب الوصول ، ص 178 - 180 ]
هامش
( 1 ) . كما ورد في الخبر . راجع صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 226 ، ح 605 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 286 ، باب من‌أحقّ بالإمامة ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 2 ، ص 487 ، ح 3856 . ( 2 ) . كما ورد في الخبر . راجع السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 5 ، ص 204 ، ح 9524 .