أقول : تقرير الايراد ان يقال : لو كان الزمان موجودا لكان اما مستقر الذات بان يكون أجزائه مجتمعة في الوجود ، أو يكون متقضيا . والقسمان باطلان فوجوده باطل . اما الأول فلانه يلزم منه وجود الثابت في زمان الطوفان في الحال . والتالي باطل بالضرورة فاستقراره باطل . واما الثاني : فلان بعض اجزائه حينئذ يكون متقدما على الآخر تقدما يمتنع * معه وجود المتأخر مع المتقدم ، وهذا من خواص المتقدم بالزمان ، فيكون للزمان زمان آخر ويتسلسل . والجواب أن نقول : التقدم بالزمان قد يعرض لما ليس بزمان فيفتقر إلى زمان آخر مغاير لذاته يوجد فيه المتقدم ، ويكون التقدم عارضا لذلك الشئ باعتبار حصوله في ذلك الزمان المتقدم لذاته . وقد يعرض للزمان نفسه فلا يفتقر إلى آخر فان اجزاء الزمان يتقدم بعضها على البعض الآخر لذاتها من غير توسط زمان .
قال : لا يقال ؛ الزمان واجب لذاته ، لأنه لو فرض عدمه لكان « 1 » فرض عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامعه ، فيكون زمانية فبعد عدم الزمان زمان آخر . لأنا نقول :
استلزام فرض عدمه المحال ممنوع ، بل المستلزم إياه فرض عدمه بعد وجوده ، وما هذا شأنه لا يجب « 2 » ان يكون واجبا لذاته ، بل مستحيل الانقطاع . هكذا ذكره الأستاذ « 3 » . وفيه نظر لأنه لما سلم الصغرى والكبرى لزم بالضرورة استلزام فرض عدمه « 4 » المحال والأولى « 5 » أن يقال : لا نسلم ان فرض عدمه بعد وجوده بعدية زمانية فان « 6 » البعد والقبل لو كان هو الزمان أو عدمه لا يلزم ان يكون البعدية والقبلية زمانيين .
نعم لو كان غيرهما لزم « 7 » ذلك .
أقول : هذا اشكال أورده الشيخ أبو على عن بعض القدماء « 8 » ، وذكر انه ذهب
هامش
( 1 ) - الف : كان .
( 2 ) - الف : لا يجوز .
( 3 ) - وهو الامام أثير الدين الأبهري ( ميرك بخارى ) .
( 4 ) - الف : عدم .
( 5 ) - الف : الأولى الأولى .
( 6 ) - الف : وان .
( 7 ) - د : يلزم .
( 8 ) - شيخ در فصل دهم از مقالت دوم از فن أول از طبيعي شفا از برخى نقل كند كه زمان جوهري أزلي است واستدلال ايشانرا -