لكان صدوره عنه في وقت دون آخر ترجيحا من غير مرجح فيلزم قدم العالم ، وقد بينوا حدوثه فيما تقدم « 1 » ، وأيضا لو كان موجبا بالذات لزم من دوامه دوام اثره ويلزم من دوام معلوله ، دوام معلول معلوله ، فيلزم دوام جميع الآثار الصادرة عنه وهو محال ، فان الضرورة تشهد بتغير الموجودات الممكنة تغيرا لا شك فيه .
قال : ثم قالوا ؛ والفاعل بالاختيار يكون قاصدا إلى ايجاد الشئ والقصد إلى ايجاد الشئ بدون تصوره محال ، فهو عالم « 2 » بالأشياء .
أقول : احتج المتكلمون على أنه تعالى عالم بوجهين ؛ أحدهما : أنه فعل الأفعال المحكمة ، وكل من فعل الافعال المحكمة فهو عالم ، وهو أظهر الدليلين وقد أثبتناه في كتبنا الكلامية .
الثاني : ما ذكره المصنف ؛ وهو انه تعالى فاعل بالقصد والاختيار على ما تقدم ، والقصد والاختيار انما يتحقق مع العلم * فان القاصد إلى ايجاد الشئ انما يقصد إلى ايجاده بعد علمه به وهو ضروري .
قال : ثم قالوا ؛ لو وجدت العقول والنفوس لكانت مشاركة « 3 » للبارى تعالى في كونها غير متحيزة ، ولا حالة في المتحيز ، فيلزم تعليل هذا الوصف بعلل مختلفة وانه محال .
أقول : أكثر المتكلمين أنكروا الجواهر المجردة من النفوس والعقول . واستدلوا بأنه لو كان في الوجود جواهر مجردة غير متحيزة ولا حالة في المتحيز لكانت مشاركة للبارى تعالى في ماهيته ، والا لكانت مخالفة له في الماهية ، فيلزم اشتراك المختلفات في الماهية في العوارض وهو محال ، لامتناع تعليل المتساويات بالعلل المختلفة .
قال : والكل ضعيف ، لأنا لا نسلم ان التأثير حالة الوجود تحصيل للحاصل « 4 » ،
هامش
( 1 ) - ص 225 - 226
( 2 ) - د : فيكون عالما .
( 3 ) - ج : متشاركة .
( 4 ) - د : الحاصل .