اثبات الواجب « 1 » اما انه واجب « 2 » لذاته فقد مر « 3 » ، واما انه واحد فلانه لو كان اثنين لاشتركا في وجوب الوجود الذي هو نفس الماهية لما مر « 4 » فكانا مشتركين في الماهية ، ولا بد من امتياز أحدهما عن الآخر ، فإن كان المميز فصلا كان كل واحد منهما مركبا من الجنس والفصل « 5 » وان كان تعينا كان له علة ، فان كانت هي الماهية . كان لازما لها ، فالواجب لذاته واحد ، وان كانت غيرها كان الواجب لذاته محتاجا في تعينه إلى سبب منفصل ، وانه محال « 6 » .
أقول : في هذه المقالة مسائل .
المسألة الأولى [ 52 ] في اثبات الواجب الوجود تعالى وصفاته
هذا هو الجزء الأعظم من هذا الفن ، وهو اثبات واجب الوجود تعالى وبيان صفاته وما ينبغي له من الكمال . اما ثبوته فقد تقدم في ابطال التسلسل « 7 » ، واما صفاته فمنها كونه تعالى واحدا وقد يطلق عليه الواحد بمعان . منها : ما اثبته هنا وهو الواحد بالعدد . إذ لو كانا اثنين كل منهما واجب لذاته لاشتركا في وجوب الوجود ، وقد بينا أن وجوب الوجود لا يجوز ان يكون زائدا على الماهية والا لكان ممكنا ، ولا جزء منها والا لكان الواجب مركبا فيكون ممكنا هذا خلف . وإذا كان نفس الماهية فنقول ؛ انهما قد اشتركا في الماهية فإن لم يتميز أحدهما عن الآخر فهما واحد ، وان تميزا فاما بفصل مقوم فيكون كل واحد منهما مركبا من الجنس والفصل ، هذا خلف . واما بعرضي فيفتقر إلى العلة ، فعلة التعين اما نفس الماهية فيكون لازما لها فيكون واحدة ، واما غيرها فيكون واجب الوجود معلول غيره من حيث إنه ذلك الواجب ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) - عنوان از متن نيست وافزودهء مصحح است .
( 2 ) - الف : اما ان واجبا
( 3 ) - ص 71 و 97 ديده شود .
( 4 ) - الف : - لما مر . وص 11 ديده شود .
( 5 ) - ج وه : جنس وفصل .
( 6 ) - الف : - وانه محال .
( 7 ) - ص 97 - 107