مصر والشام ، « 1 » والأهم من هذا : كان الخليفة قد أهمل حال الجند ومنعهم أرزاقهم واسقط أكثرهم من دساتير ديوان العرض ، فألت أحوالهم إلى سؤال الناس وبذل وجوههم في الطلب في الأسواق والجوامع ) « 2 » وغير هذا كثير . . . . .
والخليفة يقضي أكثر زمانه بسماع الأغاني والتفرج على المساخره ، « 3 » حتى كان الغناء في عهده ( مزدهرا لاشتهار هذا الخليفة به وولعة به ) « 4 » . . .
ينقل ابن شاكر الكتبي « 5 » والعهدة عليه : ان الخليفة المستعصم بعث إلى صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ يطلب منه جماعة من مغني الموصل ، في الوقت نفسه الذي كان المغول يطالبون هذا بارسال معدات للحرب ، من منجنيقات وآلات حصار ونحوها ، الامر الذي دفع صاحب الموصل إلى القول : ( انظروا إلى المطلوبين وابكوا على الإسلام وأهله ) . . .
وعلى هذا وصف الملك الأشرف الغساني الخليفة المستعصم بأنه كان ( خليا من الرأي ، واهتم من حوله بالاقطاعات والمكاسب ، وأهمل النظر في المصالح الكلية ) « 6 » . . ووجده السيوطي بأنه : ( لم يكن يقضا حازما عالي الهمة كأبيه وجده ) « 7 » . . .
كان الخليفة المستعصم لضعفه قد أحاط نفسه بشرذمة من الناس ( كلهم جهال من أرذل الناس ) « 8 » ولا استثني منهم أحدا كما استثنى ابن طقطقى الوزير
هامش
( 1 ) الحوادث الجامعة ، ص 247
( 2 ) الحوادث الجامعية ، ص 350 ، ابن طقطقى ، الفخري ، ص 335 .
( 3 ) ابن الطقطقي ، افلخري ، ص 333 .
( 4 ) د . مصطفى جواد ، في التراث العربي ، ج 2 ص 285 .
( 5 ) فوات الوفيات ، ج 1 ، ص 240 ، خصباك ، المرجع السابق ، ص 17 ، فاروق عمر فخري ، تاريخ العراق ، بغداد 1988 ، ص 361 .
( 6 ) العسجد المسبوك . . . ، ج 2 ، ص 624 .
( 7 ) تاريخ الخلفاء ، ص 465 .
( 8 ) ابن طقطقى ، الفخري ، ص 324 .