الشجاعة والقوة « 1 » وهو من أول مستلزمات العمل في البريد الذي حرص الخليفة أن يكون في مستوى الاحداث . . .
ومن الرياضة ، التي كان يمارسها فريق من هؤلاء الفتيان ورجال الطلائع والكشافة ، رياضة قتل السباع ، وصيد الوحوش الضارية ، وهو واحد من الفعاليات التي شجع عليها الخليفة الناصر لدين اللّه ، ومارسها بنفسه في مواسم مخصوصة واستمرت بعده لسنين طوال ، فقد وجد الخليفة هذه الرياضة من كمالات الفتوة ، وأفانين الشجاعة ومستلزمات القوة وقسوة القلب ، . . . كان يجتمع لممارسة هذا الفن من فنون الرياضة والقوة البدنية ( ( من كل محلة ( جوقة ) « 2 » بين أيديهم اللعابة بالدفوف والزمور ، والمغاني وسائر الملاهي . . .
أركبوا شخصا على ثور جعلوه أميرا ، وشهروا بين يديه السيوف الكبيرة ، وجعلوا خلفه الأسلحة ، يحاول هذا الأمير أن يعبر عن ذلك المشهد بألفاظ تضحك رعيته مرة وتحفزهم على ما هم ساعون من أجله مرة أخرى . . . « 3 »
أما المعتمدون والموفودون والسفراء ، وهم القسم الثالث والمهم في فن جهاز البريد على عهد الخليفة الناصر لدين اللّه ، فهو أيضا من ضروب هذا الفن المعروفة أفردت لها المظان مساحات واسعة لسرد إخباره ، وبيان كفاءة القائمين بأعماله .
يذكر أن الخليفة الناصر لدين اللّه أراد أن يستكشف عسكرا لاحد خصومه ، فأرسل قاصدا فشوه هذا وجهه وتجانن ، وبدا بثيابه الرثة الممزقة
هامش
( 1 ) د . مصطفى جواد ، المرجع السابق ، ج 1 ص 219 - 221 .
( 2 ) جوقة : الجوق ، بمعنى القوم ارتفعت أصواتهم واختلطت ، مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، المعجم الوسيط ، ط 1985 ، ج ، 1 ص 153 ، وعند محقق الحوادث الجامعة : لفظة فارسية ( جوخ ) وتعني الجماعة ، ص 203 هامش 5 ،
( 3 ) الحوادث الجامعة ، ص 202 - 203